يا ليت ابن سلّام يشير إلى الذين حكّموا الحكمين خلافاً لكتاب اللَّه ، إلى الذين فرضوا التحكيم على الإمام المفترض طاعته في أمر قضاه اللَّه . أوليس هؤلاء أشياخه وأولياءه الذين كانوا مقنّعين في الحديد يدعون إمامهم باسم عليّ لا بإمرة المؤمنين ، ويقولون : « أجب القوم إلى كتاب اللَّه وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان » ؟ !
إنّ الكاتب نسي أو تناسى الجرائم المريرة التي ارتكبتها المحكّمة الأُولى حين تنقّلهم من حروراء إلى النهروان . فكان الأولى له التنويه بذلك ، لكنّه شطب على هذه الحقائق التاريخية بقلم عريض ، وإلى اللَّه المشتكى .
يقول بعض فقهائهم في مسألة « الولاية والبراءة » .
فإن قالوا : فما تقولون في علي بن أبي طالب ؟ قلنا له : إنّ علي بن أبي طالب مع المسلمين في منزلة البراءة .
فإن قال : من أين وجبت عليه البراءة وقد كان إماماً للمسلمين وهو ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وختنه « 1 » ، مع فضائله المشهورة وقتاله بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين ؟
قلنا له : أوجبنا عليه البراءة من وجوه شتّى ، أحدها أنّه ترك الحرب التي أمر اللَّه بها للفئة الباغية قبل أن تفيء إلى اللَّه ، وأحدها تحكيم الحكمين في دماء المسلمين وفيما لم يأذن اللَّه به المضلّين الذين كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذّرهما ويخوّفهما أصحابه .
هامش
( 1 ) . الختن : الصهر ، زوج الابنة ، والجمع : أختان .