وأحدهما بقتله أهل النهروان وهم الأفضلون من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الأربعة آلاف رجل من خيار الصحابة رحمهم اللَّه .
والأخبار بذلك تطول ويضيق بها الكتاب ويتّسع بها الجواب ولم نعدّ كتابنا هذا لشرح جميع أخبارهم ، وإنّما أردنا أن نلوّح لكم ونذكر بعض الذي كان من أحداثهم ، لتكونوا من ذلك على علم ومعرفة لتعلموا ضلال من ضلّ وخالف وشغب عليكم وباللَّه التوفيق .
فإن قالوا : فما تقولون في طلحة بن عبيد اللَّه والزبير بن العوام ؟
قلنا له : إنّهما عند المسلمين بمنزلة البراءة .
فإن قال : من أين وجبت عليهما البراءة ؟
قلنا له : بخروجهما على علي بن أبي طالب والمسلمين وطلبهما بدم عثمان بن عفان بإرادتهما إزالة علي بن أبي طالب عن إمامته ، وقالا :
حتى يكون الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم إماماً غيره ، بعد رضائهما به وبيعتهما له وأعطيا صفقة أيديهما « 1 » على طاعة اللَّه وطاعة رسوله وعلى قتال من خرج يطلب بدم عثمان بن عفان .
فإن قال : فما تقولون في الحسن والحسين ابني علي ؟
قلنا له : هما في منزلة البراءة .
فإن قال : من أين أوجبتم عليهما البراءة وهما ابنا فاطمة ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
هامش
( 1 ) . صفقة الأيدي تعني توكيد البيعة .