وقال عمر أبو النصر :
وتعاليم الخوارج منذ ظهورهم مزيج من السياسة والدين ، فشعارهم « الحكم للَّه » شيء يمتزج بالدين والسياسة معاً ، فلا يصحّ والحالة هذه أن يقال : إنّ دعوتَهم هذه كانت دينيّة محضة أو سياسية محضة ، وظلت دعوتهم بسيطة حتى خلافة عبد الملك بن مروان حيث خرجوا فيها كثيراً عن التعاليم الجديدة ، وذهبوا يتأوّلون الأحكام الدينية تأويلًا فيه كثير من الإغراق والتعقيد ، فقالوا : إنّ العمل بأوامر الدين من الإيمان ، فمن اعتقد التوحيد والرسالة وارتكب الكبائر فهو كافر . « 1 »
هذا ما يرجع إلى المحكّمة الأُولى ومن جاء بعدهم من الأوائل المنتمين إلى الأباضية .
وأمّا اباضية اليوم المنتشرة في عمان والمغرب العربي - أعني : ليبيا والجزائر وتونس وكذلك مصر - فلم يظهر لنا من كتبهم المنتشرة اليوم إلّا تخطئة التحكيم وتصويب المحكّمة الأُولى من دون نصب عداء للوصيّ أو بذاءة في اللسان بالنسبة إليه - إلا ما نقلناه أخيراً - فلا يمكن الحكم في حقّهم إلّا بالمقدار الذي ظهر لنا ، ولكن لا يمكن الوثوق به ، لأنّ للقوم في الدين مسالك أربعة ، منها مسلك الكتمان كما سيوافيك توضيحه عند البحث عن التّقية ، فإنّ القوم من أصحابها ومجوّزيها والعاملين بها طيلة قرون ، وفي ظلّها عاشوا ومهّدت لهم الطريق ، وقامت لهم دول في عمان ، وفي أقصى المغرب العربي .
هامش
( 1 ) . الخوارج في الإسلام : 102 .