تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بعمان ، حتى لُقّب بإمام المذهب في القرن الرابع الهجري يذكر عليّاً في كتابه ويقول : « إنّ علي بن أبي طالب استخلف على الناس ، ونقض عهد اللَّه وحكم في الدار غير حكم كتاب اللَّه ، وقتل المسلمين ، وسار بالجور في أهل رعيّته ، فعلى الذي قد صحّت منه سعادة عليّ بن أبي طالب أن يتولّى للَّه علي بن أبي طالب على سفكه لدماء المسلمين وعلى تحكيمه في الدماء غير حكم كتاب اللَّه ، وسيرته القبيحة ، لا يحلّ له الشك في ولايته ، وعليه أن يبرأ للَّه من باطله ومن سفك دمه إن قدر على ذلك ، وليس له أن ينكر على المسلمين البراءة منه » . « 1 » وهذا هو ابن سلّام الأباضي ( المتوفّى بعد عام 273 ه ) يقول : « وحكّموا الحكمين خلافاً لكتاب اللَّه ، وحكّموا الحكمين في أمر قضاه اللَّه ، واختلفت الأُمّة وتفرّقت الكلمة ، وصار الناس شيعتين مفترقتين ، وظهر أهل الباطل من أصحاب معاوية على أهل الحق ، فاختفى المسلمون بالحقّ الذي تمسّكوا به فاختلفت عليهم كلمة المختلفين ، يقتلونهم على دين اللَّه الحنيف والملّة الصادقة
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 2 » . يبصّرون الناس دينهم في السرّ ويصبرون في اللَّه على الأذى والقتل ، واحتقروا ذلك في ذات اللَّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المعتبر : 2 / 41 . ( 2 ) . البقرة : 135 . ( 3 ) . بدء الإسلام وشرائع الدين : 106 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 267 | الشيخ جعفر السبحاني