تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يزيد : فقد أنصفت يا أبا محمّد ، وكنت أنتظر هذا منك . فأقبل هشام على يحيى بن خالد فقال له : قد قطعته أيّها الوزير ، ودمّرت « 1 » على مذاهبه كلّها بأهون سعي ، ولم يبق معه شيء ، واستغنيت عن مناظرته ، قال : فحرّك الرشيد الستر ، فأصغى يحيى بن خالد فقال له : هذا متكلّم الشيعة وافق الرجل موافقة لم تتضمّن مناظرة ، ثمّ ادّعى عليه أنّه قد قطعه وأفسد عليه مذهبه ، فمره أن يبيّن عن صحّة ما ادّعاه على الرجل ، فقال يحيى بن خالد لهشام : إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحّة ما ادّعيت على هذا الرجل ، قال : فقال هشام رحمه اللَّه : إنّ هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتّى كان من أمر الحكمين ما كان ، فأكفروه بالتحكيم وضلّلوه بذلك ، وهم الّذين اضطرّوه إليه ، والآن فقد حكّم هذا الشيخ وهو عماد أصحابه مختاراً غير مضطرّ رجلين مختلفين في مذهبهما : أحدهما يكفّره ، والآخر يعدّله ، فإن كان مصيباً في ذلك فأمير المؤمنين أولى بالصواب ، وإن كان مخطئاً كافراً فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها ، والنظر في كفره وإيمانه أولى من النظر في إكفاره عليّاً عليه السلام قال : فاستحسن ذلك الرشيد وأمر بصلته وجائزته . « 2 » إنّ عداء القوم بالنسبة إلى الإمام أمير المؤمنين كانت ظاهرة في كتب أوائلهم ، هذا هو محمّد بن سعيد الكدمي أحد علماء المذهب الأباضي
هامش
( 1 ) . دمّر عليه : هجم عليه هجوم الشر . دمّر عليه : أهلكه . ( 2 ) . الفصول المختارة : 1 / 26 .