تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وجعلوها دار هجرتهم ، وثبت المهلَّب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة ، بعضها في أيام عبد اللّه بن الزبير ، وباقيها في زمان خلافة عبد الملك بن مروان وولاية الحجّاج على العراق ، وقرّر الحجّاج المهلَّب على حرب الأزارقة ، فدامت الحرب في تلك السنين بين المهلّب وبين الأزارقة وفرّوا فيما بين فارس والأهواز ، إلى أن وقع الخلاف بين الأزارقة ففارق عبد ربّه الكبير قطرياً وصار إلى واد بجيرفت كرمان في سبعة آلاف رجل ، وفارقه عبد ربّه الصغير في أربعة آلاف ، وصار إلى ناحية أُخرى من كرمان ، وبقي قطري في بضعة عشر ألف رجل بأرض فارس ، وقاتله المهلّب بها ، وهزمه إلى أرض كرمان ، وتبعه وقاتله بأرض كرمان وهزمه منها إلى الري ، ثمّ قاتل عبد ربّه الكبير فقتله ، وبعث بابنه يزيد بن المهلّب إلى عبد ربّه الصغير فأتى عليه وعلى أصحابه ، وبعث الحجّاج سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش كثيف إلى قطري بعد أن انحاز من الري إلى طبرستان فقتلوه بها ، وأنفذوا برأسه إلى الحجّاج وكان عبيدة بن هلال اليشكري « 1 » قد فارق قطريّاً وانحاز إلى قومس ، فتبعه سفيان بن الأبرد وحاصره في حصن قومس إلى أن قتله وقتل أتباعه ، وطهّر اللَّه بذلك الأرض من الأزارقة ، والحمد للَّه على ذلك . « 2 » وفي الختام نقول : يظهر من كتبه ورسائله أنّ الرجل كان حافظاً للقرآن ، ومقرئاً له ، ويؤيّد ذلك ما نقله السيوطي أنّ نافع بن الأزرق لمّا رأى
هامش
( 1 ) . عبيدة بن هلال : أحد بني يشكر بن بكر بن وائل . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 4 / 476 ؛ الكامل في التاريخ : 3 / 349 ؛ العقد الفريد : 1 / 95 - 121 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني