إنّ الناس استخلفوا عثمان بن عفان فحمى الحمى ، فآثر القربى ، واستعمل الفتى ، ورفع الدرة ، ووضع السوط ، ومزّق الكتاب ، وحقَّر المسلم ، وضرب منكري الجور ، وآوى طريد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وضرب السابقين بالفضل وسيّرهم وحرمهم ، ثمّ أخذ فيء اللَّه الذي أفاءه عليهم فقسّمه بين فسّاق قريش ، ومُجّان العرب ، فصارت إليه طائفة من المسلمين أخذ اللَّه ميثاقهم على طاعته ، لا يبالون في اللَّه لومة لائم ، فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ، ومن ابن عفان وأوليائه براء ، فما تقول أنت يا ابن الزبير ؟
وروى المبرّد في الكامل : انّ ابن الأزرق سأل ابن الزبير في الغداة الذي جاء إليه وقال : ما تقول في الشيخين ؟ قال : خيراً ، قالوا : فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى ، وآوى الطريد ، وأظهر لأهل مصر شيئاً ، وكتب بخلافه ، وأوطأ آل أبي معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين ؟
وما تقول في الذي بعده ، الذي حكّم في دين اللَّه الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولا نادم ؟
وما تقول في أبيك وصاحبه وقد بايعا عليّاً وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر ، ثمّ نكثا بِعَرَض من أعراض الدنيا وأخرجا عائشة تقاتل ، وقد أمرها اللَّه وصواحبها أن يقرن في بيوتهن ، وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة ، فإن أنت كما نقول فلك الزلفة عند اللَّه .
ثمّ إنّ ابن الزبير ترك التقية وأصحر بالعقيدة بما يخالف عليه الخوارج في حق عثمان وحق أبيه ، فلمّا سمع ذلك الخوارج تفرّقوا عنه . « 1 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 436 - 438 ؛ الكامل للمبرّد : 2 / 203 - 208 .