حتى مال عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعاً ، وأتى برأس أبي بلال . « 1 »
هذا أبو بلال وهذه مرونته واعتداله ، فعدّ الأباضية مبدأ الاعتدال ليس بقوي ، بل الحق أنّه مبدأ للطريق الذي سلكه عبد اللّه بن اباض ، ولأجل ذلك نرى لمّا خرج قريب وزحاف الطائي فاعترضا الناس فقتلا شيخاً ناسكاً إلى آخر ما مرّ في خروجهم ، انّه لمّا بلغ أعمالهم أبا بلال اعترض عليهم ، فقال : قريب لا قرّبه اللَّه ، وزحاف لا عَفا اللَّه عنه ، ركباها عشواء مظلمة ( يريد اعتراضهما الناس ) .
مخطّط زياد لاستئصال الخوارج :
كان لزياد بن أبيه أُسلوباً في استئصال الخوارج وهو يتلخّص في أمرين :
1 - إذا وقف على خارجي في قبيلة وثب على جميعهم ، وقد خطب يوماً وقال : ألا ينهى كلّ قوم سفهاءهم ، يا معشر الأزد لولا أنّكم أطفأتم هذه النائرة لقلت إنّكم أرّثتموها « 2 » ، فكانت القبائل إذا أحسّت بخارجيّ فيهم شدّتهم وأتت بهم زياداً .
2 - خرجت طائفة من الخوارج وأخرجوا معهم امرأة ، فظفر بها فقتلها ، ثمّ عرّاها ، فلم تخرج النساء بعد على زياد ، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن : لولا التعرية لسارعنا .
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : 2 / 186 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 232 ؛ الكامل لابن الأثير : 3 / 256 .
( 2 ) . أرّث : أوقد نار الفتنة .