تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كان الحافز لتلك الثورات والانتفاضات - التي كانت تتضمّن التضحية بالنفس والنفيس - هو الاعتقاد الجدّي ، بأنّ الحكومات القائمة ، حكومات كافرة ، أُسّست باسم الإسلام ولكن انحرفت عن الخط الصحيح له ، فالأمويّون باعتبار إشاعة الظلم والفساد بينهم ، خرجوا عن ربقة الإسلام ، ودخلوا في الكفر ، وهم كافرون ، كما أنّ المؤيّدين لهم مثلهم أيضاً كفرة ، فالحكّام والحكومات كلّها كافرة ، والدار دار كفر ، ويجب عليهم جهاد الكفّار « 1 » . كان هذا هو الحافز لتلك الثورات والانتفاضات الفاشلة ، فلو وجدنا في صحيفة حياة الخوارج نقطة بيضاء فهذه النقطة المشعّة التي اعترف بها الإمام عليّ عند توصيفهم بقوله : « لا تقتلوا الخوارج من بعدي ، فإنّه ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه » . « 2 » فإنّهم كانوا يرون بأُمّ أعينهم ، كيف شاع الفساد ، ودبّ العيث بين الحكّام ، فركبت أُغيلمة بني أُميّة على رقاب الناس ، واستأثروا بالفيء ، فكان ذلك هو السبب لقيام لفيف منهم ضدّ الحكومات ، وأمّا مسألة التحكيم التي كانت هي المستمسك الأوّل للمخالفة فكأنّها صارت منسية أو تناساها القوم ، فكانوا يبرّرون قيامهم بأنّهم بصدد بسط العدل والقسط وإزالة الظلم والجور عن المجتمع وإعادة الصلاح والفلاح إلى الساحة الإسلامية .
هامش
( 1 ) . يعلم ذلك من خطب أمرائهم ورؤسائهم . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 61 .