تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وكنت أنا وأخي قد دخلنا زربا « 1 » ، فوقف أخي ببابه وقال : السّلام عليكم ، فقال مرداس : وعليكم السّلام ، فقال لأخي : أجئتم لقتالنا ؟ فقال له : لا إنّما نريد خراسان ، قال : فأبلغوا من لقيكم انّا لم نخرج لنفسد في الأرض ، ولا لنروّع أحداً ولكن هرباً من الظلم ولسنا نقاتل إلّا من يقاتلنا ، ولا نأخذ من الفيء إلّا أعطياتنا ، ثمّ قال : أنَدِب إلينا أحد ؟ قلنا : نعم ، أسلم بن زرعة الكلابي . قال : فمتى ترونه يصل إلينا ؟ قلنا : يوم كذا وكذا ، فقال أبو بلال : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . فلمّا سار إليهم أسلم ، صاح به أبو بلال : اتّق اللَّه يا أسلم ، فإنا لا نريد قتالًا ، ولا نَحْتَجِن فيئاً ، فما الذي تريد ؟ قال : أُريد أن أردّكم إلى ابن زياد ، قال مرداس : إذاً يقتلنا ، قال : وإن قتلكم ؟ قال : تشركه في دمائنا ، قال : إنّي أدين بأنّه محقّ وأنّكم مبطلون ، فصاح بن حريث بن جحل ( من أصحاب أبي بلال ) : أهو محق وهو يطيع الفجرة وهو أحدهم ، ويقتل بالظِنَّة ، ويخص بالفيء ، ويجور في الحكم ؟ أما علمت أنّه قتل بابن سُعادَ ، أربعة براء ؟ ثمّ حملوا عليه حملة رجل واحد وكان معبد أحد الخوارج قد كاد يأخذه فانهزم هو وأصحابه من غير قتال ، فلمّا ورد أسلم على ابن زياد ، غضب عليه غضباً شديداً ، قال : ويلك أتمضي في ألفين فتنهزم لحملة أربعين ؟ . . . . وكان إذا خرج إلى السوق ، أو مرّ بصبيان ، صاحوا به : أبو بلال وراءك ، وربّما صاحوا به : يا مَعْبد خذه ، حتى شكا ذلك إلى ابن زياد ، فأمر ابن زياد الشرط أن يكفّوا النّاس عنه ، ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك من بني تيم :
هامش
( 1 ) . الزرب : جمع الزرب وهو مسيل الماء ، حظيرة المواشي وعرين الأسد .