بحبّهم ، فهم كانوا يتلون قول اللَّه سبحانه في الذكر الحكيم :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » . فهل يمكن لجماعة تتظاهر بكفر عليّ وأولاده ، وتنصب عدائهم ، أن يكون لهم رصيد شعبي ؟ كلّا ، ولا ، فلأجل ذلك خسروا في انتفاضاتهم ، حتى بوجه الطغاة .
تعرب انتفاضاتهم عن أنّ الحكومة الأموية كانت تستخدم شيعة العراق في بعض الأحيان لقتال الخوارج ، فكأنّها كانت تضرب عصفورين بحجر واحد ، فإنّ الطائفتين كانا من أعداء الحكومة الأموية ، فضرب أحدهما بالأُخرى كان متنفّساً لها . « 2 »
ومع الاعتراف ببراعتهم في النقد والاعتراض ، وتملّكهم القدرة على التنظيم والتخطيط ، لكن كانت انتفاضاتهم المتفرّقة والمبعثرة في الرقعة الإسلامية ، كانت أشبه بالثورات العشوائية ، إذ لم تكن هناك قيادة موحّدة تنبثق منها الثورات ، وتستثمر هذا الجمهور لتحقيق النصر النهائي ، فالحجر الأساس في نجاح الثورة والانتفاضة وإن طالت مدّتها ، هو وجود قيادة موحّدة سرّية ، ينبعث منها الأمر والنهي ، وقد كان القوم يفقدون ذلك الأمر المهمّ .
هذه نبذة خاطفة عن انتفاضات هؤلاء في عصر معاوية ، وأمّا ما قاموا به في عصر عبد اللّه بن الزبير ، وخلافة عبد الملك ، وخلافة هشام بن عبد الملك ، إلى أواخر العهد الأموي ، فحدّث عنه ولا حرج ، فهي مليئة
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 .
( 2 ) . لاحظ خروج فروة بن نوفل في تاريخ الطبري : 4 / 126 .