تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولكن لم يكن النجاح حليفاً لهم ، لأنّهم راهنوا في الساحة السياسية على جوادين خاسرين : أحدهما : الاعتماد على الأساليب الاجرامية للنيل بالهدف ، وكأنّهم كانوا ينتحلون مبدأ « الغايات تبرّر الوسائل » . الثاني : المظاهرة بالعداء لعليّ وأهل بيته . أمّا الأوّل : فكانوا يستعرضون الناس ويفتّشون عن عقائدهم ، ثمّ يقتلون الأبرياء ، بحجّة أنّهم لم يكفّروا عثمان وعليّاً ، أو غيرهما ممّن كانوا يخالفونهم ، وهذا هو الذي صار سبباً لرغبة الناس عنهم ، وعدم إيوائهم ، بل طردهم والتعاون مع الحكومات ضدّهم في بعض الموارد ، إذ كيف يصحّ لمسلم أن يشهر سيفه ، ويعترض الطريق ، ويفتّش عن العقائد التي لا صلة لها بالإسلام الذي جاء به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا الإسلام معقود بها ، ولا هي حد الكفر والإسلام ، فاتّخاذ هذه الأساليب الشريرة ، التي تعرّفت عليها في بعض الانتفاضات ، صار سبباً لخسرانهم وخيبتهم وإن كان بعض الفرق بريئاً منها ، لكن الكلّ أخذ بجرم الجزء ، والجار بذنب الجار . وقد كان لهذه الأعمال الإجرامية آثار سيّئة ، فصار لفظ « الحرورية » مساوياً لسفك الدم وقطع الطريق ، وكان الناس يتوسّلون للإخافة بهذا اللفظ ويقولون : حروري ! ! مكان الحرامي ! ! وأمّا الثاني : فلأنّ المظاهرة ضدّ عليَّ ، ونصب عدائه وأهل بيته ليس بأمر هيّنٍ ، وكيف لا يكون كذلك ، وقد عجنت دماء ونفوس المسلمين