تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« جدار » فيتحدّثون عنده ويعيبون السلطان ، فأخذهم ابن زياد فحبسهم ، ثمّ دعا بهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً ويخلّي سبيل القاتلين ، ففعلوا ، فأطلقهم ، فكان ممّن قتل طواف ، فعذلهم أصحابهم وقالوا : قتلتم إخوانكم ؟ قالوا : أُكْرِهْنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئن بالإيمان ، وندم طواف وأصحابه ، فقال طواف : أما من توبة ؟ فكانوا يبكون وعرضوا على أولياء من قتلوا ، الدية ، فأبوا ، وعرضوا عليهم القود ، فأبوا . ثمّ لقى طواف ، ابن ثور السدوسي ، فقال له : أما ترى لنا من توبة ؟ فقال : ما أجد لك إلّا آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ :
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » . فدعا طواف أصحابه إلى الخروج وإلى أن يفتكوا بابن زياد ، فبايعوه في سنة ثمان وخمسين ، وكانوا سبعين رجلًا من بني عبد القيس بالبصرة ، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد فبلغ ذلك طوافاً ، فعجّلوا الخروج فخرجوا من ليلتهم ، فقتلوا رجلًا ومضوا إلى الجلحاء ، فندب ابن زياد الشرط البخارية ، فقاتلوهم فانهزم الشرط حتّى دخلوا البصرة وذلك يوم عيد الفطر وكثّرهم الناس فقاتلوا فقتلوا ، وبقي طواف في ستة نفر وعطش فرسه فأقحمه الماء فرماه البخارية بالنشاب حتّى قتلوه وصلبوه ثمّ دفنه أهله . « 2 »
هامش
( 1 ) . النحل : 110 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : 3 / 254 .