الدكتور نايف معروف في كتابه « الخوارج في العصر الأموي » : وأمّا المستورد ، فإنّه نزل داراً في الحيرة بعيداً عن أعين الحرّاس . ولكن لمّا أخذت الخوارج تفد عليه ، وانكشف أمره ، أمر أصحابه بالرحيل عنها ، فتحوّلوا إلى دار سليم بن مخدوج العبدي ، في بني سلمة من عبد القيس ، وكان صهراً للمستورد لا يرى رأيه في الخروج . ولمّا شاع خبر تحرّك الخوارج ، أدرك المغيرة خطورة الأمر ، فجمع رؤساء القبائل وخطبهم فقال : فليكفين كلّ امرئ من الرؤساء قومه ، وإلّا فوالذي لا إله غيره لأتحولنّ عمّا كنتم تعرفون إلى ما تنكرون ، وعمّا تحبّون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم إلّا نفسه ، وقد أُعذر من أنذر .
أخذ زعماء القبائل إنذار المغيرة موضع جدّ واهتمام ، فعادوا إلى قبائلهم وبادروا في البحث عن مثيري الفتنة في صفوفهم ، وجاء صعصعة بن صوحان إلى عبد القيس ، فحذّرهم من إيواء هؤلاء المارقة ، فتراجع كثيرون عن اللحاق بالخوارج .
ولمّا علم المستورد بتهديد المغيرة لرؤساء القبائل ، وتجنباً لإحراج أصهاره ، أمر أصحابه بالرحيل ، فخرجوا عن ديار عبد القيس ، وساروا إلى الصراة ومنها إلى « بهرسير » وعزموا على دخول المدينة العتيقة التي كانت بها منازل كسرى فردّهم عنها عاملها سماك بن عبيد الأزدي العبسي . ثمّ حاول أن يردّهم عن خروجهم ، ويأخذ لهم الأمان ، فأبى المستورد ، وعبر « جراجرايا » ومضى بأصحابه إلى أرض جوخى ، حتى بلغ المذار ، ونزلوا هناك .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 182
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٢