من خلال الغارات التي قامت بها كتائبه .
كلّ ذلك ، ما نصفه بالنكسة تارة ، والهزيمة أُخرى ، ويطيب لنا بيان أسبابه في خاتمتنا هذه ، وربّما يتخيّل القارئ أنّ هذا البحث خارج عن موضوع هذا الجزء ( الخوارج ) ، ولكنّه إذا اطّلع عليه يقف على أنّ له الصلة التامّة بالموضوع وإليك البيان .
إنّ السبب الحقيقي لوقوع النكسة كان أمرين :
الأوّل : سيادة نزعة الاعتراض على قرّاء الكوفة :
كان جيش الإمام خليطاً من طائفتين طائفة صالحة مطيعة لأمر القيادة إلى حدّ التضحية بكلّ ما تملك لتنفيذ أوامرها من دون أيّ اعتراض ، ومن نماذج تلك الطائفة مالك الأشتر ، وعدي بن حاتم وعبد اللَّه بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي الكندي ، وسهل بن حنيف ، وسليمان بن صرد ، إلى غير هؤلاء من صلحاء الأُمّة وأتقيائها التابعين للإمام تبعية الظل لذي الظل .
وطائفه تطغى عليها نزعةُ الاعتداد بالرأي والاستبداد في الأمر ، والتدخّل في شؤون القيادة ، وكانوا يتصوّرون أنّه ليس بينهم وبين القائد ، فرق حتى بقدر الأنملة ، وهذا الشعور كان ظاهراً منهم في جميع مواقفهم من حين انضمامهم لراية الإمام إلى خروجهم عليه ، ومن نماذج هؤلاء ، حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية ، ومِسْعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وشريح بن أوفى بن يزيد بن ظاهر العبسي ، ونافع بن الأزرق ،