تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قتلة عثمان ، فضجّوا واجتمعوا ولبسوا السلاح وزعموا أنّهم كلّهم قتلة عثمان ، فقال علي : « واللَّه ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين ، لقد ضربت هذا الأمر أنفه وعينيه ، ما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك » . « 1 » نحن نفترض أنّ بعض من لبس السلاح في هذه الواقعة لم يكونوا من المهاجمين ، أو المؤلّبين ، أو المجهزين ، لكن تواجد هذه الكميّة الهائلة من المتبنّين لهذه الفكرة في الكوفة ، فضلًا عن أبناء جلدتهم في البصرة والمدينة ، المؤيّدين المتفرقين في بلادهم ، يدلّ على أنّ المسألة صارت أزمة اجتماعيةً معقّدةً ، ولم يكن الإمام متمكّناً من دفع من قام بالقتل إلى وليّ الدم . ويعرب عن ذلك كلام الإمام للناكثين ، فقد دخل طلحة والزبير في عدة من الصحابة ، فقال : يا عليّ إنّا قد اشترطنا إقامة الحدود ، وإنّ هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلّوا بأنفسهم ، فقال لهم : « يا إخوتاه ، إنّي لست أجهل ما تعلمون ، ولكنّي كيف أصنع بقوم يملكونا ، ولا نملكهم ، ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، وثابت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم ، يسومونكم ما شاءوا ، فهل ترون موضعاً لقدرة على شيء ممّا تريدون ؟ » قالوا : لا . قال : « فلا ، واللَّه لا أرى إلّا رأياً ترونه إن شاء اللَّه » . « 2 » فعلى هذا فلم تكن للإمام يوم بويع ولا بعده ولا بعد شهور ، أيّة مقدرة
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 95 - 97 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 458 .