تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
على إلقاء القبض على القاتلين ، وإلّا لثارت تلك الجماهير على عليّ وخلافته الفتيَّة ، وكانت المصيبة أعظم . سادساً : لا شكّ أنّ طلحة والزبير نكثا البيعة وأخرجا زوجة رسول اللَّه من بيتها ، وقد دخلوا البصرة بعنف وقتلوا حرس القصر ، إلى غير ذلك من الأُمور التي لا يشكّ فيها أيّ ملمّ بالتاريخ ، ولكن القوم يذكرون الرجلين بخير وصلاح ويسترحمون عليهما ويرونهما من العشرة المبشّرة بالجنّة ولا يرون أعمالهم الإجرامية مخالفة لطهارتهما ، ويبرّرون أعمالهم بالاجتهاد كما يبرّرون به عمل معاوية وغيرهم من المجرمين الطغاة حتى عمل مسلم بن عقبة ذلك الطاغي الذي أباح أعراض نساء المدينة لجيشه ثلاثة أيّام . فلو صحّ ذلك التبرير فلما ذا لا يصحّ في حقّ هؤلاء الذين هاجموا بيت الخليفة وأجهزوا عليه ؟ فكانوا مجتهدين في الرأي ، مخطئين في النتيجة ، فلهم أجر واحد ، كما أنّ للمصيب أجرين ؟ . ولكن لا نرى أيّة كلمة حول هؤلاء يبرّر بها عملهم ، فما هذا التفريق بين المتماثلين ؟ ولما ذا تُقيَّمُ الأُمور بمكيالين . سابعاً : نقل المؤرّخون انّه لمّا قتل عمر ، وثب عبيد اللَّه بن عمر فقتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤ ، فلمّا بلغ الخبر عمر ، قال : إذا أنا متّ فاسألوا عبيد اللَّه البيّنة على الهرمزان ، هل هو قتلني ؟ فإن أقام البيّنة فدمه بدمي ، وإن لم يقم البيّنة فأقيدوا عبيد اللَّه من الهرمزان ، فلمّا ولي عثمان رضي الله عنه قيل له : ألا تمضي وصيّة عمر رضي الله عنه في عبيد اللَّه ؟ قال : ومن وليّ الهرمزان ؟ قالوا :
بحوث في الملل والنحل — صفحة 120 | الشيخ جعفر السبحاني