وفي عصرنا الحاضر . . . ترى الشعوب الشرقية الغربية تقف ساعات طويلة في الانتظار لزيارة الأجساد المحنَّطة لزعمائها وقبور قادتها القدامى ، ويذرفون دموع الشوق بجوارها ، ويعتبرون ذلك نوعاً من الاحترام والتقدير .
ولم يُعهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يجري تحقيقاً عن عقائد الناس وآدابهم المعروفة أوّلًا ثمّ يوافق على دخولهم في الإسلام ، بل كان يكفي تشهّدهم للشهادتين ، ولو كانت هذه العادات محرَّمة وعبادة لتلك الشخصيّات لاشترط عليهم البراءة والتخلّي من كلّ ما لديهم من عادات وتقاليد ، ثمّ الدخول في الإسلام ، ولم يكن الأمر كذلك .
الآية الرابعة :
إنّ النبيّ عيسى عليه السلام سأل ربّه أن يُنزل عليه مائدة من السماء ، ويعتبر يوم نزولها عيداً له ولأصحابه .
يقول القرآن الكريم - عن لسان عيسى - :
« . . . رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
. « 1 »
فهل - يا ترى - أنّ شخصيّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقلّ شأناً من تلك المائدة الّتي اتخذ المسيح يوم نزولها عيداً ؟ ! !
هامش
( 1 ) . المائدة : 114 .