إذا كان النبيّ الكريم ( يعقوب ) اليوم حيّاً يعيش بين أهالي « نجد » وأتباع محمّد بن عبد الوهّاب ، كيف كانوا يحكمون عليه ؟ !
لقد كان يعقوب عليه السلام يبكي على فراق ولده يوسف ليلًا ونهاراً ، ويستفسر عنه ويترنَّم باسمه حتّى :
« . . . ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ » .
« 1 »
وبالرغم من كلّ ما كان يعاني منه يعقوب من ابيضاض العين وحزن القلب وألم الفراق ، فإنّه لم ينس ابنه يوسف ، بل كان يزداد شوقاً إليه كلّما قرب الوصال واللقاء به ، حتّى أنّه شمّ ريح يوسف من مسافة بعيدة .
قال تعالى عن لسانه :
« إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ »
. « 2 »
فكيف تكون هذه المحبّة والمودَّة والتعبير عن العلاقة الشديدة بالمحبوب « يوسف » في حياته عملًا صحيحاً ومتّفقاً مع توحيد اللَّه تعالى ، ولكنّها تنقلب بدعة وحراماً بعد وفاته ؟ ! !
مع العلم أنّ فراق العزيز وموته يترك في القلب نيران الأسى والحزن والألم بصورة أكثر من فراقه في حياته .
واليوم . . . إذا اجتمع المؤمنون - الذين يشبهون يعقوب في حزنه - في عزاء وليّ من أولياء اللَّه - كالأئمّة الطاهرين الذين يشبهون يوسف في
هامش
( 1 ) . يوسف : 84 .
( 2 ) . يوسف : 94 .