إلى آخره - فهو يأمر بالحجّ قبل الحجّ ، فكذلك استطاعته قبل أن يحجّ ، ولو لم يستطيعوا الإيمان لم يقل لهم :
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ »
« 1 » ، ولو نصرهم على الإفك لم يقل :
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 2 » .
وادّعت المجبّرة أنّ الأقدار المذمومة حتم من اللَّه ، ونفيناها عنه سبحانه ، لأنّ تقديره لا يكون باطلًا ولا متناقضاً ، فلمّا وجدنا الأشياء المتناقضة الباطلة علمنا أنّه لا يقدّرها وكفى القدريّة إذا أثبتوا ما تنازعنا فيه ونفيناه ، ولو جاز لجاز أن يكون من ينفي التنصّر نصرانيّاً ، ومن ينفي التهوّد يهوديّاً .
فإن قالوا : إنّكم أثبتّم ذلك لأنفسكم ، ومثبت الشيء لنفسه أولى ممّن ينسبه إليه ، فالجواب : أنّ التنازع بيننا لم يقع في كوننا قادرين ، فإنّما تنازعنا في أنّ الأقدار المذمومة تثبت للَّه سبحانه وتعالى أو ينزّه عنها ، فأثبتوها إن كنتم قدريّة .
وبعد : فلو كان من أثبتها لنفسه قدريّاً لكان على زعمكم قد أثبته اللَّه لنفسه فهو قدريّ وبعد هذا القول ، فلو كان هذا اسم ذمّ فهو لكم أليق ، لأنّكم فعلتم القبائح وأضفتموها إلى اللَّه تعالى البريء منها ، وقد قال عزّ من قائل :
« وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً »
« 3 » - إلى آخرها - .
تمّ الكلام في القدريّة
هامش
( 1 ) . التكوير : 26 .
( 2 ) . العنكبوت : 61 .
( 3 ) . النساء : 112 .