مؤمن ولا كافر ، في جانب الإفراط . فإنّ الذكر الحكيم - مع الدعوة المؤكّدة إلى العمل - لا يرى العمل جزءاً من الإيمان بل يعطفه عليه ، ويراه كمالًا له ، لا عنصراً دخيلًا فيه . ويكفي في ذلك الآيات التالية :
1 -
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 1 » ، فالعطف يقتضي المغايرة ، فلو كان العمل داخلًا فيه لزم التكرار ، واحتمال كون المقام من قبيل ذكر الخاص بعد العام يحتاج إلى وجود نكتة لذكره بعده ، إلّا أن يقال : إنّ الصالحات جمع معرّف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون العمل جزءاً من الإيمان يريد بها خصوص فعل الواجبات واجتناب المحرّمات ، فحينئذ يصحّ عطف الخاص على العام لحصول المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه .
نعم ، الآية تصلح دليلًا على ردّ مقالة من جعل مطلق العمل - فرضاً كان أو نفلًا - جزءاً من الإيمان .
2 -
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
« 2 » ، والجملة حالية والمقصود : عمل صالحاً حال كونه مؤمناً ، وهذا يقتضي المغايرة .
3 -
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
« 3 » ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 277 .
( 2 ) . طه : 112 .
( 3 ) . الحجرات : 9 .