أضف إليه قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في السوداء « اعتقها فإنّها مؤمنة » « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الحكم لهم بالإيمان كان بحسب الظّاهر لا الحكم بأنّه مؤمن عند اللَّه واقعاً ، ولذلك لو علم عدم مطابقة اللّسان مع الجنان يحكم عليه بالنفاق . قال سبحانه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
« 2 » . ولمّا كان الرسول وأصحابه مأمورين بالحكم بحسب الظاهر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله الّا اللَّه ويؤمنوا بما أُرسلت به ، فإذا عصموا منّي دماؤهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللَّه » وبذلك يظهر وجه حكمه صلى الله عليه وآله وسلم في السوداء « بأنّها مؤمنة » .
روى ابن حزم عن خالد بن الوليد أنّه قال : ربّ رجل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لم أُبعث لأشقّ عن قلوب الناس .
إلى هنا تبيّن فساد القولين الأوّلين ، وأنّ الحقّ هو القول الثالث ، وعرفت الأثر المترتّب عليه ، إنّما المهم هو نقد القول الرابع الّذي يجعل العمل جزءاً من الإيمان وإليك البحث فيه :
ليس العمل جزءاً من الايمان :
إذا كانت المرجئة في جانب التفريط ، فالخوارج المكفّرة لمرتكبي الكبائر ، والمعتزلة القائلة بأنّ من فقد العمل ، فهو في منزلة بين المنزلتين ، لا
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 206 .
( 2 ) . البقرة : 8 .