هل الإيمان هو التصديق القلبي ؟
استدلّ القائل بأنّ الإيمان هو التصديق القلبي مضافاً إلى ما مرّ من الآيات في صدر البحث « 1 » بأنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين ، وخاطبنا اللَّه بلغة العرب ، وهو في اللغة التصديق ، والعمل بالجوارح لا يسمّى إيماناً .
يلاحظ عليه : أنّه يكفي في إثبات خروج العمل عن حقيقة الإيمان ، وأمّا كون التصديق بالقلب كافياً في صدق الإيمان فلا يثبته ، كيف وقد دلّت الآية على أنّ الجحد لساناً أو بغيره ، والاستيقان قلباً يوجب دخول الجاحد في عداد الكفّار . قال سبحانه :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 2 » .
غاية ما يمكن أن يقال ما عرفت من أنّ التصديق القلبي كافٍ في تحقّق الايمان ، والجحد لساناً مانع ، فلو تحقّق التصديق القلبي ولم يقترن بالجحد عناداً لكفى في كون الرجل مؤمناً ثبوتاً وواقعاً ، وأمّا الحكم بكونه مؤمناً إثباتاً فيحتاج إلى إظهاره باللسان ، أو بالعمل ، أو العلم بكونه معتقداً بطريق من الطرق .
ثمّ إنّ ابن حزم الظاهري ( المتوفّى 456 ه ) أورد على هذا القول بوجهين :
هامش
( 1 ) . « وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ » ( يوسف : 17 ) ، « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ » ( العنكبوت : 26 ) .
( 2 ) . النمل : 14 .