الأوّل : أنّ الإيمان في اللغة ليس هو التصديق ، لأنّه لا يسمّى التصديق بالقلب دون التصديق باللسان إيماناً في لغة العرب ، وما قال قطّ عربيّ إنّ من صدّق شيئاً بقلبه فأعلن التكذيب بلسانه ، أنّه يسمّى مصدّقاً به ولا مؤمناً به . وكذلك ما سمّي قطّ التصديق باللسان دون التصديق بالقلب إيماناً في لغة العرب أصلًا .
الثاني : لو كان ما قالوه صحيحاً لوجب أن يطلق اسم الإيمان لكلّ من صدّق بشيء ما ، ولكان من صدّق بإلهيّة الحلّاج والمسيح والأوثان مؤمنين ، لأنّهم مصدّقون بما صدّقوا به « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الوجه الأوّل صحيح لو رجع إلى ما ذكرنا من كون الإنكار باللسان مانعاً ، وإلّا فلو صدّق قلباً ولم ينكره بلسانه فهو مؤمن لغةً وقرآناً . غير أنّ الحكم في مقام الإثبات يحتاج إلى الدليل من الإقرار باللسان ، أو الكتابة باليد ، أو الإشارة بالجوارح .
وأمّا الوجه الثاني ، فهو من الوهن بمكان لا يحتاج إلى البيان وكم لهذا الرجل من كلمات واهية . أضف إليه ما في كتابه من بذاءة في الكلام .
هل الإيمان هو الإقرار باللسان ؟
إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ومن بعدهم ، اتّفقوا على أنّ من أعلن بلسانه بشهادة الإسلام فإنّه عندهم مسلم محكوم له بحكم الإسلام .
هامش
( 1 ) . الفصل : 3 / 190 .