ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 1 » ، وقوله سبحانه :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
« 2 » ، فأثبت لليهود المعرفة وفي الوقت نفسه الكفر . وهذا يعرب عن أنّ الاستيقان النفساني لا بدّ له من مظهر كالإقرار باللسان ، أو الكتابة ، أو الإشارة كما في الأخرس .
ويمكن أن يقال : إنّه يكفي التّصديق القلبي ، ولكنّ الإنكار باللسان مانع ، فلو علم أنّه مذعن قلباً ، ولم ينكره لساناً ، لكفى في الحكم بالإيمان ، كما كفى في تحقّقه واقعاً .
وأمّا عدم كفاية التصديق اللّساني فلقوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 3 » ، والأعراب صدّقوا بألسنتهم ، وأنكروه بقلوبهم أو شكّوا فيه .
وهؤلاء جروا في توصيف أنفسهم بالإيمان على مقتضى اللّغة ، وادّعوا أنّهم مصدّقون قلباً وجناناً ، فردّ اللَّه عليهم بأنّهم مصدّقون لساناً ، لا جناناً ، وأسماهم مسلمين ، ونفى كونهم مؤمنين .
وعلى ضوء هذه الآيات يتبيّن فساد القولين الأوّلين وتظهر قوّة القول الثالث وهو كون الإيمان لغة : هو التّصديق القلبي ، لكنّ الكتاب العزيز دلّ على عدم كفاية التصديق القلبي وأنّه يشترط أن يكون معه إقرار أو ما يقوم
هامش
( 1 ) . النمل : 14 .
( 2 ) . البقرة : 89 .
( 3 ) . الحجرات : 14 .