الفرقة الناجية في ضوء النصوص الأُخر
لو أنّ شيخ الأزهر رجع إلى النصوص الأُخر للنبي الأكرم لتبيّن له الفرقة الناجية في كلام النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فإنّ لنبي الرحمة كلمات في مواضع أُخر يشد بعضها بعضاً ، ويفسر بعضها البعض الآخر ، وإليك ما أثر عنه في تلك المجالات ممّا تعد قرائن منفصلة موضحة للحديث الحاضر .
1 - حديث الثقلين
قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . « 1 »
روى إمام الحنابلة عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه ، حبل ممدود ما بين السماء والأرض ؛ وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . « 2 »
روى الحاكم في مستدركه عن النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وعترتي ؛ كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » . « 3 »
والاختلاف الموجود بين نصوص الحديث غير مضر أبداً ، لأنّ النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نطق بهذا الحديث في مواضع مختلفة ، إذ في بعض الطرق أنّه قال ذلك في حجّة الوداع بعرفة ، وفي أُخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي ثالثة أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي رابعة أنّه
هامش
( 1 ) . رواه الترمذي والنسائي في صحيحهما راجع كنز العمال : 1 / 44 باب الاعتصام بالكتاب والسنّة .
( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 182 189 .
( 3 ) . مستدرك الحاكم : 3 / 148 ، وقال هذا صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه .