تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
تصدّنا عن الأخذ بمسالكهم ومشاربهم وتمنعنا عن تصحيح ما ورد في ذيل بعض الروايات الماضية ، أعني قوله : « ما أنا عليه وأصحابي » وذلك لأنّ النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يخبر عن أحوالهم بعد رحلته ، وأنّهم سيحدثون في الدين أُموراً منكرة ، وبدعاً محرمة وأنّهم يرتدون عن الدين ولأجل ذلك يحلئون عن الحوض ويذادون عنه ، وقد روى هذه الأحاديث الشيخان ( البخاري ومسلم ) وغيرهما . وجمعها ابن الأثير في « جامع الأُصول » في الفصل الرابع عند البحث عن الحوض والصراط والميزان . وإليك بعض تلك الأحاديث : 1 - أخرج الشيخان عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ؛ فيقال : إنّك لا تدري ما ذا أحدثوا بعدك » . 2 - أخرج الشيخان أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، أو قال من أُمّتي ، فيحلئون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى » . إلى غير ذلك من الروايات البالغ عددها إلى عشرة أحاديث وفي ضوء هذه الروايات لا يمكن الحكم بعدالة كلّ صحابي لمجرّد الصحبة ، للعلم بوجود الفسق والارتداد وإحداث البدع فيهم ، وهذا العلم الإجمالي يصدّنا عن تعديل كلّ صحابي وتصديقه . كما يصدنا عن القول بأنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة إذا اتفقت على شيء يكون دليلًا على صدقه وصحته ، على أنّ هذا لا يدلّ على أنّ جميع الصحابة كانوا على هذا المنوال بل كان في الصحابة الثقات العدول ، والأخيار المتقون . وقد أشبعنا الكلام حول الصحابة من حيث العدالة . « 1 »
هامش
( 1 ) . سيوافيك البحث عن عدالة الصحابة عند تحليل عقائد أهل الحديث في هذا الجزء .