تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
روى ابن ماجة عن عوف بن مالك قال : قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : افترقت اليهود . . . والذي نفس محمد بيده لتفترقن أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة ، وثنتان وسبعون في النار . قيل : يا رسول اللّه من هم ؟ قال : الجماعة . « 1 » بينما نقل أنّه قال : « وإنّ هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين : ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة » « 2 » ، فإنّ الإتيان بضمير الجمع في الحديث الأوّل ، وبضمير المفرد في الحديث الثاني يؤيد رجوع الضمير في الأوّل إلى : « اثنتان وسبعون » ، ورجوع الضمير المفرد إلى « الواحدة » فتكون الجماعة تارة آية الهلاك وأُخرى آية النجاة . أضف إلى ذلك أنّ قسماً كبيراً من النصوص لا يشتمل على هذه اللفظة ، ولا يصحّ أن يقال إنّ الراوي ترك نقلها ، أو نسيها ، وذلك لأنّ ذكر سمة الناجي أو الهالك من الأُمور الجوهرية في هذا الحديث ، فلا يمكن أن يتجاهله أو ينساه . ومن ذلك تعلم حال ما اشتمل على لفظ « الإسلام » مع الجماعة ، فإنّه لا يزيد في مقام التعريف شيئاً على المجرد منه ، لوضوح أنّ الإسلام حقّ إنّما المهم معرفة المسلم الواقعي عن غيره . ثانيتها : « ما أنا عليه وأصحابي » ، أو « ما أنا عليه اليوم وأصحابي » ، كون هذا آية النجاة لا يخلو عن خفاء . أوّلًا : إنّ هذه الزيادة غير موجودة في بعض نصوص الرواية ، ولا يصحّ أن يقال إنّ الراوي ترك نقلها لعدم الأهمية . وثانياً : إنّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلّا بقدر اهتدائهم
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 479 ، باب افتراق الأُمم . ( 2 ) . سنن أبي داود : 4 / 198 ، كتاب السنّة ؛ المستدرك على الصحيحين : 1 / 128 .