واقتدائهم برسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وإلّا فلو تخلّفوا عنه قليلًا أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة .
وعلى ذلك فعطف ( وأصحابي ) على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا يخلو من غرابة .
وثالثاً : إنّ المراد إمّا صحابته كلّهم ، أو الأكثرية الساحقة .
فالأوّل : مفروض العدم لاختلاف الصحابة في مسالكهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وأدلّ دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها .
والثاني : ممّا لا يلتزم به أهل السنّة ، فإنّ الأكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث ، وقد قتله المصريون والكوفيون في مرأى ومسمع من بقية الصحابة ، الذين كانوا بين مؤلّب ، أو مهاجم ، أو ساكت .
على أنّ حمل أصحابي على الأكثرية خلاف الظاهر ، ويظن أنّ هذه الزيادة من رواة الحديث لدعم موقف الصحابة ، وجعلهم المحور الوحيد الذي يدور عليه فلك الهداية بعد النبي الأعظم ، والمتوقع من رسول الهداية هو أن يحدد الفرقة الناجية بسمات واضحة تستفيد منها الأجيال الآتية ، فإنّ كلّ الفرق يدّعون أنّهم على ما عليه النبي بل على ما عليه أصحابه أيضاً :
وكلّ يدّعي وصلًا بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا
وأخيراً نقلنا عن الحاكم أنّه روى عن النبي قوله : « أعظمها فرقة قوم يقيسون الأُمور برأيهم » ويظن أنّ هذه الزيادة طرأت على الحديث من بعض الطوائف الإسلامية بين أهل السنّة ، طعناً في أصحاب القياس ، على حين أنّ القياس بمفهومه الأُصولي لم يكن أمراً معهوداً لأصحاب النبيّ حتى يكتفي النبي في تعيين الفرقة الهالكة بهذا الوصف غير المعروف في عصر صدور حديث الافتراق .
أحاديث حول مستقبل الصحابة
إنّ الأحاديث المتضافرة عن النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن مستقبل الصحابة