« رشفة الصادي » . « 1 »
د - الفرق التي أخبر النبي بنشوئها
هذه هي الجهة الرابعة التي يليق البحث عنها ، فإنّ النبي قد أخبر عن أنّ الأُمّة الإسلامية ستبلغ في تفرّقها إلى هذا العدد الهائل ، ولكن المشكلة عدم بلوغ رؤوس الفرق الإسلامية إلى هذا العدد ، فإنّ كبار فرقها لا تتجاوز الأربع :
الأوّل : القدرية ( المعتزلة وأسلافهم ) .
الثاني : الصفاتية ( أهل الحديث والأشاعرة ) .
الثالث : الخوارج .
الرابع : الشيعة .
وهذه الفرق الأصلية ، وإن تشعبت إلى شعب وفروع من مرجئة وكرامية بفرقها ، ولكن لا يبلغ المجموع إلى هذا الحد ، وإن أصرّ الشهرستاني على تصحيح البلوغ إليه ، فقال : ثمّ يتركب بعضها مع بعض ، ويتشعب عن كلّ فرقة أصناف ، فتصل إلى ثلاث وسبعين فرقة . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ المراد من أُمّتي هي الفرق الإسلامية المؤمنة برسالة النبي الأعظم ، وكتاب اللّه سبحانه ، وبلوغ تلك الأُمة بهذه الصفة إلى هذا الحد الهائل أوّل الكلام ، لأنّ المراد هو الاختلاف في العقيدة التي يدور عليها فلك الهلاك والنجاة .
وأمّا الاختلاف في الأُصول والمعارف التي ليست مداراً للهداية والضلالة ، بل لا تعد من صميم العقائد الإسلامية ، فهو خارج عن إطار الحديث ، فاختلاف الأشاعرة والمعتزلة ، في وجود الواسطة بين الوجود
هامش
( 1 ) . رشفة الصادي : 25 .
( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 15 .