3 - حديث أهل بيتي أمان لأُمّتي
روى الحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » ( ثمّ قال ) : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . « 1 »
هذه الأحاديث تلقي الضوء على حديث الافتراق ، وتحدد الفرقة الناجية وتعيّنها .
وهناك حديث آخر ورد في ذيل حديث الافتراق نقله أحد علماء أهل السنّة وهو الإمام الحافظ حسن بن محمد الصغاني ( المتوفّى 650 ه ) في كتابه « الشمس المنيرة » عن النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « افترقت أُمّة أخي عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها هالكة إلّا فرقة واحدة » .
فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء ، وأقبلوا عليه ، وقالوا : يا رسول اللّه كيف لنا بعدك بطريق النجاة ؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها ؟
فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ؛ إن اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . « 2 »
ولا أظن المنصف إذا رجع إلى ما ورد حول العترة من الأحاديث الحاثّة على الرجوع إليهم ، يخفى عليه مراد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من الفرقة الناجية في حديث الافتراق ، مضافاً إلى أنّ آية التطهير دالّة على عصمتهم ، فالمتمسك بالمعصوم مصون وبالخاطئ غير مصون بل يقع عرضة للانحراف والهلاك ، وللشافعي أبيات تعرب عن عرفانه الفرقة الناجية ذكرها الشريف الحضرمي في
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : 3 / 149 .
( 2 ) . الشمس المنيرة ، النسخة المخطوطة في مكتبة المشهد الرضوي بالرقم 1706 .