وروى الحاكم أيضاً أنّ النبي حدّد أعظم الفرق هلاكاً بقوله : « ستفترق أُمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة ، قوم يقيسون الأُمور برأيهم ، فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام » وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . « 1 »
وروى صاحب روضات الجنات عن كتاب « الجمع بين التفاسير » أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عرف الفرقة الناجية بقوله : « هم أنا وشيعتي » . « 2 »
هذه الوجوه تعكس مدى الاختلاف في تحديد ملامح الفرقة الناجية .
وأمّا تحقيق القول في ذلك فسيوافيك عند البحث عن الجهة الثالثة ، وهي التالية :
ج - مَن هي الفرقة الناجية ؟
هذه هي الجهة الثالثة التي ينبغي الاهتمام بها حتى يستطيع الباحث من تعيين الفرقة الناجية ، بها .
قال الشيخ محمد عبده : أمّا تعيين أي فرقة هي الناجية ، أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه ، فلم يتعيّن إلى الآن ، فإنّ كلّ طائفة ممّن يذعن لنبينا بالرسالة تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه . ( إلى أن قال : ) وممّا يسرني ما جاء في حديث آخر أنّ الهالك منهم واحدة . « 3 »
أقول : ما ورد من السمات في تحديد الفرقة الناجية لا يتجاوز أهمّها عن سمتين :
أولاها : « الجماعة » وهي تارة جاءت رمزاً للنجاة ، وأُخرى للهلاك ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، وإليك بيان ذلك :
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : 4 / 430 .
( 2 ) . روضات الجنات : 508 ، الطبعة القديمة .
( 3 ) . تفسير المنار : 8 / 222221 .