على ثلاث وسبعين فرقة » . وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . « 1 »
وقد استدرك عليه الذهبي بأنّ في سنده « محمّد بن عمرو » ولا يحتج به منفرداً ولكن مقروناً بغيره . « 2 »
فإذا كان هذا حال السند الذي بذل الحاكم جهده لتصحيحه ، فكيف حال سائر الأسانيد ؟ ! وقد رواه الحاكم بأسانيد مختلفة ، وقال : قد روي هذا الحديث عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعمرو بن عوف المزني بإسنادين تفرّد بأحدهما عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ، والآخر كثير بن عبد اللّه المزني ، ولا تقوم بهما الحجّة . « 3 »
هذا حال ما نقله الحاكم في مستدركه .
وأمّا ما رواه أبو داود في سننه والترمذي في سننه ، وابن ماجة في صحيحه فقد قال في حقّه الشيخ محمد زاهد الكوثري : أمّا ما ورد بمعناه في صحيح ابن ماجة ، وسنن البيهقي ، وغيرهما ففي بعض أسانيده « عبد الرحمن بن زياد بن أنعم » وفي بعضها « كثير بن عبد اللّه » وفي بعضها « عباد بن يوسف » و « راشد بن سعد » وفي بعضها « الوليد بن مسلم » وفي بعضها مجاهيل كما يظهر من كتب الحديث ومن تخريج الحافظ الزيلقي لأحاديث الكشاف ، وهو أوسع من تكلّم في طرق هذا الحديث فيما أعلم . « 4 »
هذا بعض ما قيل حول سند الحديث ، والذي يجبر ضعف السند هو تضافر نقله واستفاضة روايته في كتب الفريقين : الشيعة والسنّة بأسانيد مختلفة ، ربما تجلب الاعتماد ، وتوجب ثقة الإنسان به .
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : 1 / 128 ، وقد رواه بسند آخر أيضاً يشتمل على محمد بن عمرو الذي لا يحتج بمفرداته ، وبسند آخر أيضاً مشتمل على ضعف ، وقد جعلهما الحاكم شاهدين لما صحّح من السند .
( 2 ) . التبصير في الدين : 9 ، المقدمة .
( 3 ) . المستدرك على الصحيحين : 1 / 128 ، كتاب العلم .
( 4 ) . التبصير : 9 ، المقدمة .