تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الحافظ « عبد اللّه بن يوسف بن محمد الزيلقي المصري » ( المتوفّى 762 ه ) بجمع أسانيده ومتونه في كتابه : « تخريج أحاديث الكشّاف » وقد اهتم فيه بهذا الحديث سنداً ومتناً ، اهتماماً بالغاً ، لم يسبقه إليه غيره . . . . غير أنّ القضاء فيما جمعه من الأسانيد خارج عن مجال هذه الرسالة ، ولأجل ذلك نبحث فيه على وجه الإجمال ، فنقول : إنّ هاهنا من لا يعتقد بصحّة الحديث منهم : ابن حزم ، في كتابه : « الفصل في الأهواء والملل » قال : ذكروا حديثاً عن رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « أنّ القدرية والمرجئة مجوس هذه الأُمة » وحديث آخر « تفترق هذه الأُمّة على بضع وسبعين فرقة كلّها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة » ( ثمّ قال : ) هذان حديثان لا يصحان أصلًا من طريق الأسناد ، وما كان هكذا فليس حجّة عند من يقول بخبر الواحد ، فكيف من لا يقول به . « 1 » وهناك من يعتقد بصحّة الاستدلال لأجل تضافر أسناده ، يقول محمد محيي الدين محقّق كتاب « الفرق بين الفرق » : اعلم أنّ العلماء يختلفون في صحّة هذا الحديث ، فمنهم من يقول إنّه لا يصحّ من جهة الأسناد أصلًا ، لأنّه ما من إسناد روي به إلّا وفيه ضعف ، وكلّ حديث هذا شأنه لا يجوز الاستدلال به ؛ ومنهم من اكتفى بتعدّد طرقه ، وتعدد الصحابة الذين رووا هذا المعنى عن رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . . . . « 2 » وقد قام الحاكم النيشابوري برواية الحديث عن سند صحيح يرتضيه الشيخان قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ( حدثنا ) عثمان بن سعيد الدارمي ( حدثنا ) عمرو بن عون ووهب بن بقية الواسطيان ( حدثنا ) خالد بن عبد اللّه ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أُمّتي
هامش
( 1 ) . الفصل في الأهواء والملل : 1 / 248 . ( 2 ) . الفرق بين الفرق : 7 8 التعليقة .