فهذا إمام الأشاعرة يذكر للشيعة الغالية خمس عشرة فرقة ، وللشيعة الإماميّة أربعاً وعشرين فرقة ، وينسب إليهم القول بالتجسيم ، وغير ذلك من الآراء والعقائد السخيفة ، ويقسّم الزيدية إلى ست فرق ، وقد أخذ عنه من جاء بعده ممّن ألّف في هذا المجال .
فإذا كان حاله وحال من نسج على منواله كالبغدادي في « الفرق بين الفرق » والشهرستاني في « الملل النحل » في تلك المواضع التي نحن أعرف منهم بها بهذا المنوال ، فكيف حالهم فيما ينقلونه عن سائر أصحاب الشرائع من اليهود والنصارى والمجوس والبراهمة والبوذيين وغيرهم ؟ ! ولأجل ذلك يجب أن تكون نسبة القول إلى أصحابها مقرونة بالاحتياط والتثبّت والرجوع إلى مؤلّفات نفس الفرق .
يقول المحقّق المعاصر الشيخ محمد زاهد الكوثري في تقديمه لكتاب « التبصير في الدين » : والعالم المحتاط لدينه لا ينسب إلى فرقة من الفرق ما لم يره في الكتب المردودة عليهم ، الثابتة عنهم أو في كتب الثقات من أهل العلم المتثبتين في عزو الأقاويل ، ولا يلزمهم إلّا ما هو لازم قولهم لزوماً بيّناً لم يصرح قائله بالتبرّي من ذلك اللازم . « 1 »
وقد تصفّحنا أكثر ما كتبه أحمد بن تيمية في « المسائل الكبرى » عن الشيعة وغيرهم وفي كتابه « منهاج السنّة » عن خصوص الشيعة ، فوجدناهما مليئين بالأخطاء ، لو لم نقل بالكذب والوضع .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه يقع الكلام في فصول :
هامش
( 1 ) . التبصير في الدين : 7 .