تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
هذا الرجل وشذوذه أنّه صوب فعل قاتل الإمام أمير المؤمنين بحجّة أنّه كان مجتهداً متأوّلًا مثاباً في عمله هذا ، وإليك نصّ عبارته : « إنّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل علياً ( رضي اللّه عنه ) إلّا متأوّلًا مجتهداً مقدراً أنّه على صواب ، وفي ذلك يقول « عمران بن حطان » شاعر الصفرية :
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضواناً »
« 1 » والقارئ الكريم جد عليم بأنّه لا قيمة لهذا الاجتهاد الذي يؤدّي إلى قتل الإمام المفترض طاعته بالنصّ أوّلًا ، وبإجماع الأُمّة ثانياً ، ولنعم ما أجاب به معاصره القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه الشافعي فقال :
يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلّا ليهدم للإسلام أركاناً
« 2 » فإذا كان هذا حال المؤلّف ونفسيته ونزعاته ، فكيف يكون حال من استند إلى مثله غير أنّ الجنس إلى الجنس يميل ؟ ! !

منهجنا في دراسة المذاهب

فلأجل هذا الخبط والتخليط في أكثر كتب الملل والنحل خصوصاً في كتاب إمام الأشاعرة « مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين » ولا سيما في ما يرجع إلى المعتزلة والشيعة فإنّه الأساس لكلّ من كتب بعده ، ك « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي و « الملل والنحل » للشهرستاني وغيرهما من المتأخّرين ، فقد توخّينا أن لا نعزو إلى مذهب شيئاً إلّا بعد الوقوف عليه في كتبهم المؤلّفة بأيدي أساطينهم وأقلام علمائهم ، ولا نكتب عن طائفة إلّا بعد توفير المصادر واستحضار المنابع والرجوع إليها بدقة وإمعان . إنّ منهجنا في دراسة المذاهب وعقائد الفرق يبتني على دعامتين : الأُولى : تبنّي الواقع في عزو مقال إلى قوم ، وذلك لما عرفت .
هامش
( 1 ) . المحلى : 1 / 485 . ( 2 ) . مروج الذهب : 2 / 43 ، ولنا مع ابن حزم بحث ضاف سيوافيك في الجزء الثالث عند البحث عن الحركات الرجعية في القرون الأُولى .