خص الجزء الثاني من كتابه ببيان عقائد الشيعة وهو يحاول في مقدّمته أن يكتب عن عقائد الفرق بصورة محايدة ، وهو يقول في مقدمة الطبعة السادسة :
ولكنّي ما زلت أرى أنّ التفسير الموضوعي المحايد هو أهمّ تفسير في دراسة الفكر عامة والفكر الإسلامي خاصة . « 1 »
وربما يتصوّر الإنسان أنّ لما ذكره مسحة من الحق أو لمسة من الصدق ، ولكنّه عندما يسبر الكتاب ويلاحظ ما في غضونه من النسب إلى الشيعة يقف على أنّ ما ذكره في المقدّمة واجهة ستر بها كلّ ما في الكتاب من العداء المستكن وأنّه لا يريد إلّا إبطال عقائد الشيعة ولو بالنسب الباطلة ، والحقّ أنّ الدكتور النشار وضع منشاره على حياة الشيعة تاريخاً وعقيدة ، ولا يرسم عن تلك الطائفة إلّا أُموراً مشوّهة وعقائد باطلة ، والكتاب يحتاج جداً إلى نظارة التنقيب ، وإليك نموذجاً من نسبه المفتعلة :
1 - يقول عند البحث عن الإيمان : ونلحظ أنّ في رأي « جهم » عنصراً شيعياً ، فالإيمان عند الشيعة هو معرفة بالقلب فقط . « 2 »
2 - إنّ الرجل يصر على إنكار كون علي عليه السَّلام رائد الفكر الفلسفي في الإسلام حتى جر عداؤه لعلي عليه السَّلام إلى إنكار النص الذي صدر عنه في منصرفه عن « صفين » حول القضاء والقدر وذهب إلى أنّ النص موضوع ، قائلًا بأنّ الذين أرادوا أن يحاربوا أهل السنّة في الروايات التي رووها عن علي عليه السَّلام حول القدر ، التجئوا إلى وضع هذا النص ، وقد زعم أنّ جاعل هذا النص هو المعتزلة . « 3 »
أمّا كون علي عليه السَّلام رائد الفكر العقلي فنترك البحث فيه إلى آونة أُخرى ويكفينا في ذلك تراثه الوحيد : « نهج البلاغة » وأمّا كون النص مجعولًا من جانب المعتزلة فهذا ناجم من جهله بمصادر نهج البلاغة فقد رواها علماء الشيعة
هامش
( 1 ) . نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 1 / 17 .
( 2 ) . نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 1 / 345 الطبعة السابعة ، وستوافيك عقيدة الشيعة في حقيقة الإيمان عند البحث عن عقائد المرجئة ، فلاحظ الجزء الثالث .
( 3 ) . نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 1 / 412 .