أنفسهم بلا توسيط أحد من المعتزلة ، وسيوافيك بيانه في هذا الجزء عند البحث عن الرسائل الثلاث حول القدر .
والذي أوقعه في هذا الخبط والخلط لدى عرض تاريخ الشيعة وعقائدهم هو أنّه اعتمد في دراسته على كتب خصمائهم وأعدائهم من دون أن يعتمد على مصادر الشيعة المتوفرة ، إلّا قليلًا لا يكفي .
فاعتمد أوّلًا على كتاب « أبي الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي » ( المتوفّى عام 377 ه ) باسم « التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع » نشر عام 1399 ه ، والكاتب حنبلي حشوي قد حشد في كتابه شيئاً كثيراً من الأكاذيب ونسب أُصولًا إلى الصحابة والتابعين بسند مزوّر كما سيوافيك بيانه في هذا الجزء .
أفيصحّ في ميزان النصفة الكتابة عن أُمّة كبيرة يعدّون ربع المسلمين بالنقل عن كاتب حشوي وكتاب حشو ؟ !
والعجب أنّ الدكتور عرفه بأنّه أوّل من كتب حول الشيعة من أهل السنّة مع أنّ الإمام الأشعري أسبق منه ، فقد كتب عن الشيعة في « مقالات الإسلاميين » شيئاً كثيراً ، وقد توفّي الإمام عام 324 ه وعلى احتمال ضعيف 330 ه فكيف يكون الملطي أوّل من كتب حول الشيعة من أهل السنة ؟ ! !
واعتمد ثانياً على كتاب « الفرق بين الفرق » لأبي منصور عبد القاهر البغدادي ( المتوفّى عام 429 ه ) ومن راجع هذا الكتاب لمس منه مضافاً إلى البذاءة في اللسان تعصّباً في بيان عقائد الفرق ونوقفك على نموذج من هذا ، فقد قال في خلال بيان أصناف فرق السنّة والجماعة : ولم يكن بحمد اللّه ومنّه في الروافض و . . . إمام في الفقه ولا إمام في رواية الحديث ولا إمام في اللغة والنحو ، ولا موثوق به في نقل المغازي والسير والتواريخ ولا إمام في الوعظ والتذكير ولا إمام في التأويل والتفسير ، وإنّما كان أئمّة هذه العلوم على الخصوص والعموم من أهل السنّة والجماعة . « 1 »
وقال في موضع آخر :
هامش
( 1 ) . الفرق بين الفرق للبغدادي : ص 232 طبع دار المعرفة ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .