يعلمهم . فوجد في السماء الدنيا آدم . فقال جبريل : هذا أبوك آدم . فسلم عليه ، فرد عليه السلام . فقال : مرحبا بك وأهلا يا بني ، فنعم الابن أنت . فإذا في السماء الدنيا نهران يطردان . فقال : ما هذا النهران يا جبريل ؟ . قال : هذا النيل والفرات ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك . قال : يا جبريل : ما هذا النهر ؟ . قال : هو الكوثر الذي خبأ لك ربك .
ثم عرج به إلى السماء الثانية . فقيل له ما قيل في الأولى .
ثم عرج به إلى السماء الثالثة . فقيل له ما قيل في الأولى والثانية .
ثم عرج به إلى السماء الرابعة . فقالوا له مثل ذلك .
ثم عرج به إلى السماء الخامسة . فقالوا له مثل ذلك .
ثم عرج به إلى السماء السادسة . ثم السابعة . فقالوا له مثل ذلك .
وفي كل سماء أنبياء قد سماهم أنس بن مالك . فوعيت منهم إدريس في الثانية ، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه . وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة ، بفضل كلامه ، فقال موسى : لم أظن أنه يرفع عليّ أحد .
ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله . حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبار عز وجل ربّ العزة ، فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه ما شاء الله . ففيما أوحى إليه خمسين صلاة ، على أمته كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى عليه السلام فاحتبسه فقال :
يا محمد ما ذا عهد إليك ربك ؟ . قال : عهد إلي خمسين صلاة على أمتي كل يوم وليلة . فقال موسى : إن أمتك لا تستطيع ، فارجع فليخفف عنك وعنهم . فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره . فأشار إليه نعم . إن شئت . فعلا به حتى أتى الجبار وهو مكانه ، فقال : يا رب خفف عنّا ، فإن أمتي لا تستطيع هذا . فوضع عنه عشر صلوات .
ثم رجع إلى موسى ، فلم يزل يردده حتى صار إلى خمس ، ثم احتبسه عند الخمس .
فقال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من هذا الخمس ، فضيعوه ، وتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا ، وآثارا ، وأسماعا ، وأبصارا ، فارجع فليخفف عنك ربك .
كل ذلك يلتفت إلى جبريل ليشير عليه . فلا يكره ذلك جبريل عليه السلام فرفعه عند الخامسة
الإيمان — صفحة 401
مساهمون: محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )
ص٤٠١