تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يعلمهم . فوجد في السماء الدنيا آدم . فقال له جبريل : هذا أبوك فسلم عليه فرد عليه ، فقال : مرحبا بك وأهلا يا بني فنعم الابن أنت . فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ، فقال : ما هذا النهران يا جبريل ؟ . فقال : هذا النيل والفرات ، ثم مضى في السماء ، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فذهب ليشم ترابه ، فإذا هو مسك . قال : يا جبريل ما هذا النهر ؟ فقال : هذا من الكوثر الذي خبأ لك ربك . ثم عرج به إلى السماء الثانية . فقالت له الملائكة مثل ما قالت له في الأول . فقالوا : من هذا معك أمحمد ؟ قال : نعم . قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : بعث . قالوا : مرحبا وأهلا . ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، فقالوا له مثل ما قالت الأولى . والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى الخامسة . فقالوا له مثل ذلك . ثم عرج به إلى السادسة ، فقالوا له مثل ذلك . ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك . وكل سماء فيه أنبياء قد سماهم أنس فوعيت منهم إدريس في الثانية . وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة . بفضل كلامه الله . فقال موسى : يا رب لم أظن أن ترفع علي أحدا . ثم علا بما لا يعلمه إلا الله . حتى جاء سدرة المنتهى . ودنا الجبار عز وجل ربّ العزة تبارك وتعالى فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه ما شاء الله ، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه ، فقال : يا محمد . ما ذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة . قال : إن أمتك لا تستطيع . فارجع فليخفف عنك وعنهم . فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه . أن نعم . إن شئت . فعلا به جبريل حتى أتى به الجبّار عز وجل وهو مكانه . فقال : يا رب خفف عنا . فإن أمتي لا تستطيع هذا . فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه عند الخامسة فقال : والله يا محمد قد راودت بني إسرائيل على أدنى من هذه الخمس فضيعوه وتركوه . فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبصارا وأسماعا . فارجع فليخفف عنك ربك . كل ذلك يلتفت إلى جبريل يشير عليه ، ولا يكره ذلك جبريل . فرفعه عند الخامسة ،