تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بين متضادين ، أو قبول بين خلافين ليس بمتضادين ، أو تقوية بين شكلين وليس غير هذه الأفعال الطبيعية فعل البتة ، ومثال ذلك ان الحرارة دافعة للبرودة التي هي متضادة أو قابلة الرطوبة ، واليبوسة مضادة للحرارة ، والبرودة مضادة للرطوبة والشكل متفق لشكله فليس بين المتضادين قبول ولا تفرقة ، ولا بين الخلافين دفاع ولا تقوية ، ولا بين الشكلين دفاع ولا قبول ، لان اسم قبل ، لم يقبل ان يقع على ما يجوز ان يقبله ويقبل سواه الذي هو ضده كالحرارة التي قبلت اليبوسة ، ثم خلتها عند قبول الرطوبة ، وامّا المسمّى الحار واليابس والبارد والرطب فهي الأمهات الشاغلة للفضاء الذي هو مجمعها حتى صار بتمكنها فيه مكانا لها وهو الحامل لهذه الطبائع المتضادة ، فيصير بعد ان كان حارا باردا ، وبعد ان كان باردا حارا ، وبعد ان كان يابسا رطبا ، وبعد ان كان رطبا يابسا ، والحرارة لا تصير برودة ابدا ، ولا البرودة حرارة ، ولا الرطوبة يبوسة ، ولا اليبوسة رطوبة ابدا فعلى هذا السبيل سائر الأجسام من الفضاء هيأتها وعظمها وكبرها ومساحتها حتى يصير ذلك الفضاء مكانها لها لا على مقدار رزانتها وخفتها ، وذلك لأنا إذا أخذنا آنية وملأناها زيبقا وكان وزن الزيبق التي ملأ تلك الآنية ألف درهم ، ثم أخرجنا الزيبق وملأناها ماء فيكون وزن الماء أقل من ثمانين ممّا بدرهم أو بدرهمين قد استويا في المساحة وشغل المكان في العظم والكبر ، ثم صبيناه من الآنية وملأناها زيتا صافيا فيكون وزنه أقل من سبعين ممّا بدرهمين أو بثلاثة ، وكلما افرغنا الآنية من هذه المصافي امتلأت من الهواء على مقدار ما كان فيها من الأجسام إلى أن فرغناهما من الدهن ، واستوت الاقدار الأربعة اعني الزيبق والماء والدهن والهواء في العظم والكبر والمساحة ، واختلفت في الأوزان اختلافا متفاوتا إلى أن تمكن فيهم الهواء الذي لا وزن له ، لأنه إذا اخذت انية خالية من الهواء ومن جميع الأجسام فوزنت ثم ملأت من الهواء ووزنت بميزان دقيق لزادت بعد الاملاء من الهواء شيء يسير ، وقد اعتبرنا نحن ذلك وفصلناه في هذه الدائرة . . . واللّه الموفق .
الإيضاح — صفحة 152 | ابو فراس