تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإذا انحصر الجسم غاية الانحصار ، ولم تمتزج أو تتبدل أجزاؤه من ملاقاة الخامس ، أدرك البصر كيفيته ولونه ، وامّا الماء فقد أوجبوا ان له لونا ضعيفا شديد الاستحالة ، وذلك أنه كان محسوسا بالبصر ، فان لملاقات الأرض ، وما يحيط به من الأماكن ، وعلى قدر كميّته ، وفي انحصاره تختلف الألوان المحسوسة فيه فإنه إذا كان منسطح « 1 » على سطح الأرض مصخر لونه الصفاء والبياض ، وإذا كان محصورا في موضع عميق وكان كثير الكيمية فيه ورأى لونه لتهيأت الخضرة والسواد والألوان المختلفة وذلك لرقته وتموج أجزائه ، وامّا الهواء فقد أوجبوا ان لا لون له أصلا ، فان ظن ظان ان ما يراد في أوقات الضباب والأبخرة انما هو لون الهواء ، فقد أخطأ ، لان ذلك المحسوس المرئي انما هو اجزاء ارضيته صعدت بها الحرارة فوقعت تحت حر البصر ، وقال بعض الحكماء من أصحاب الطبائع ، ان للهواء لونا ضعيفا أضعف من لون الماء لا تطاق رؤيته من ضعفه الّا عند وقوع الشمس عليه في بيت مظلم وهو الدر الّذي يرى ، وأوجبوا ان جميع العالم مملوء منه ، وامّا النار فقد أوجبت الحكماء انه لا لون لها أصلا وذلك لحرارتها وانبساط أجزائها ، وامّا المحسوس الذي يسمّى نارا فإنما هو لهب ونار عاملة من بخار أو دخان قد التهب واسعر فحركت النار فيه ، ومتى فارقتها البرودة ولم يلحقها البصر وان كان الاحراق قائما ، وكذلك إذا ضربها الهواء والريح تغرق أجزاؤها كما تغرق اجزاء الماء المحصورة في موضع من الأرض إذا ضربته ريح قاهرة له تغرق ، وان الريح هو الهواء إذا تحرك سمي ريحا والماء إذا تحرك سمي موجا والأرض إذا تحركت سميت زلزلة وهذه الأمهات الأربع في افعالها مجبورة طبيعية وذلك لان فعل فلان فعل قدرة ، وفعل طباع ، وفعل قدرة يحتاج ويؤثر ويفعل في شيء واحد افعال متضادة ومتخالفة ومتشاكلة كفعل الانسان في الثوب لمّا يخيطه ويمزقه ويطويه على ضروب وينشره على ضروب ، وكفعل الصائغ في الفضة انه يحدث فيها ومنها صورا كثيرة ، والطبيعة أيضا تفعل في شيء واحد وفعل واحد وتأثير واحد كفعل النار فإنها محرقة ابدا ، وأفعال الطبيعة ثلاث فقط ما دافع
هامش
( 1 ) وردت بنسخة م مسطوح .