تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قال : والعقل فيه كثرة ، هي : الوجوب والإمكان ، وتعقّل الواجب وتعقّل ذاته ؛ ولذلك صدر عنه عقل آخر ، ونفس ، وفلك مركّب من الهيولى والصورة . ويلزمهم أنّ أيّ موجودين فرضا « 1 » في العالم كان أحدهما علّة للآخر بواسطة أو بغيرها . وأيضا : « 2 » التكثّرات التي في العقل الأوّل إن كانت موجودة صادرة عن البارئ تعالى ، لزم صدورها عن الواحد ، وإن صدرت عن غيره لزم تعدّد الواجب ، وإن لم تكن موجودة لم يكن تأثيرها في الموجودات معقولا . أقول : هذا تتمّة كلامه فيما نقل عن الحكماء وما يلزمهم من المحال . وبيانه : أنّهم إنّما قالوا : « الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » على تقدير الوحدة المحضة ، ولم يمكن فرض كثرة في الفاعل . وأمّا إذا أمكن فرض كثرة فإنّه يجوز صدور الأمور المتكثّرة حينئذ منه كما في العقل الأوّل ؛ فإنّه واحد في ذاته لكن عرض له أمور بالنسبة إلى اعتبار ماهيّته عند وجوده ، فله ماهيّة ووجود صادر عن المبدأ . فمن حيث نسبة وجوده إلى ذاته يعرض له الإمكان . ومن حيث نسبته إلى مبدئه يعرض له الوجوب الغيريّ ، وهو أيضا يعقل المبدأ ويعقل ذاته لتجرّده ، فله ستّة أشياء : ماهيّة ، وإمكان ، ووجود ، ووجوب ، وتعقّل لذاته ، وتعقّل لمبدئه . ثلاثة بالنسبة إلى ذاته هي : الهويّة والإمكان والتعقّل لذاته . وثلاثة بالنسبة إلى المبدأ وهي : الوجود والوجوب وتعقّل المبدأ . فلمّا تكثّرت اعتباراته تكثّرت الموجودات ؛ فباعتبار وجوده يصير مبدأ لعقل آخر ، وباعتبار تعقّله للمبدإ ووجوبه يصير علّة لنفس ، ومن حيث إنّ له هويّة وإمكانا وتعقّلا لذاته يصير مبدأ لفلك . ويصدر من العقل الثاني على هذا الوجه عقل ثالث وفلك آخر ونفس له . وهكذا إلى العقل العاشر المسمّى ب « العقل الفعّال » ، وهو المؤثّر في عالم الكون والفساد ، وصورة الجسميّة والنوعيّة ، ثمّ المركّبات المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة . قال المصنّف رحمه اللّه : « ويلزمهم أنّ أيّ موجودين فرضا في العالم أن يكون أحدهما علّة للآخر بواسطة أو بغيرها » ؛ وذلك لأنّه لا يجوز صدورهما معا عن علّة
هامش
( 1 ) - الفصول النصيريّة : فرضنا . ( 2 ) - الفصول النصيريّة بزيادة : إنّ .