تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
واستدلّوا على ذلك بأنّه لو علمه على الوجه الزمانيّ المتغيّر كما إذا علم وجود زيد الآن في الدار ، فعند خروجه منها إن بقي العلم بكونه في الدار كان جهلا ، لعدم مطابقة العلم للمعلوم . وإن زال ذلك العلم وحصل العلم بخروجه لزم حصول علم لم يكن حاصلا أوّلا ، فيحلّ في ذاته علوم حادثة بحسب تجدّد المعلومات ، وأيضا : يلزم التغيّر في صفاته الذاتيّة المستلزم ذلك لتغيّر الذات المقدّسة ، وكلاهما عليه تعالى محالان . والحاصل : أنّه لو علم الجزئيّ الزمانيّ على وجه يتغيّر ، لزم إمّا نسبة الجهل إليه تعالى ، أو كونه محلّا للحوادث ، أو تغيّر ذاته . واللوازم بأسرها باطلة اتّفاقا ، فكذا الملزوم « 1 » . وذهب المسلمون كافّة إلى كونه عالما بالجزئيّات الزمانيّة ، مستدلّين بما تقدّم من كونه عالما بكلّ ما يصحّ أن يكون معلوما الذي من جملته هذه الجزئيّات . وما ذكره الفلاسفة غير صالح لعدم تعلّق العلم بها ، لما يأتي من جواب شبهتهم . قال : وهذا الكلام يناقض قولهم : إنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، وإنّ ذات البارئ تعالى علّة لجميع الممكنات ، وإنّه تعالى يعلم ذاته . والعجب أنّهم مع دعواهم الذكاء ، كيف غفلوا عن هذا التناقض ؟ ! فهم بين أمور خمسة : إمّا أن يثبتوا للجزئيّات الزمانيّة علّة لا تنتهي في السّلسلة إلى العلّة الأولى ، أو لم يجعلوا العلم بالعلّة موجبا
هامش
( 1 ) - قال القوشجيّ في « شرح العقائد » : من الفلاسفة من قال : إنّ اللّه تعالى لا يعلم الجزئيّات المتغيّرة ؛ لأنّه إذا علم مثلا أنّ زيدا في الدار الآن ، ثمّ خرج عنها ، فإمّا أن يزول ذلك العلم ويعلم أنّه ليس في الدار ، أو يبقى ذلك العلم بحاله . والأوّل يوجب التغيّر في ذاته ، والثاني يوجب الجهل ، وكلاهما نقص يجب تنزيه اللّه عنه . شرح العقائد للقوشجيّ : 331 . وقال العلّامة في « كشف المراد » عند قول المصنّف : وتغيّر الإضافات ممكن . أقول : هذا جواب عن اعتراض الحكماء القائلين : بنفي علمه تعالى بالجزئيّات الزمانيّة . وتقرير الاعتراض أنّ العلم يجب تغيّره عند تغيّر المعلوم وإلّا لانتفت المطابقة ، لكنّ الجزئيّات الزمانيّة متغيّرة ، فلو كانت معلومة للّه تعالى لزم تغيّر علمه تعالى ، والتغيّر في علم اللّه تعالى محال . وتقرير الجواب أنّ التغيّر هذا إنّما هو في الإضافات لا في الذات ولا في الصفات الحقيقيّة كالقدرة التي تتغيّر نسبتها وإضافتها إلى المقدور عند عدمه وإن لم يتغيّر في نفسها . وتغيّر الإضافات جائز لأنّها أمور اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج . كشف المراد : 222 . وأورد المصنّف في « إرشاد الطالبين » على هذا الجواب وقال : يلزم أن يكون له تعالى صفة زائدة على ذاته ، وهو باطل . بل الجواب أنّ جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد كلّ منها على ما هو عليه منكشف له . إرشاد الطالبين : 199 .