تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهو انعدام الواجب عند انعدام حادث من الحوادث - محال عند الكلّ . واللازم في الأوّل - وهو قدم العالم غير محال - عند الفلاسفة ، فلهذا ألزمهم المحال لو قالوا بالإيجاب ، بخلاف الأوّل . وتقرير الإلزام أن نقول : لو كان اللّه تعالى موجبا لذاته لزم من عدم أيّ شيء فرض في العالم عدم الواجب . لكن اللازم باطل اتّفاقا ، فكذا الملزوم . بيان الملازمة يتمّ بمقدّمات لا يختلفون في حقّيّتها : الأولى : أنّ الواجب عندهم موجب لذاته ، كما هو المشهور في النقل عنهم ، وأنّ جميع الموجودات تنتهي في سلسلة الحاجة إليه . الثانية : أنّ العلّة التامّة عندهم عبارة عن جميع ما يتوقّف عليه التأثير من حصول الشرائط وارتفاع الموانع ، وأنّه متى حصلت وجب وجود المعلول . الثالثة : أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم علّته أو جزء علّته أو شرط علّته . إذا تقرّرت هذه المقدّمات فنقول : إذا عدم شيء ما من العالم فعدمه إمّا لعدم علّته القريبة ، أو لعدم جزئها ، أو لعدم شرطها . وننقل الكلام حينئذ إلى عدم تلك العلّة وجزئها وشرطها ونقول : عدمها إمّا لعدم علّتها أو لعدم جزئها أو لعدم شرطها ، وهكذا حتّى ينتهي الكلام إلى العلّة الأولى . فيلزم عدم الواجب لذاته ، هذا خلف . وليس لهم عن هذا الإلزام مفرّ إلّا أن يقولوا بعدم صدق واحدة من هذه المقدّمات ، والفرض أنّهم لم يقولوا بعدم شيء من ذلك ، فيتمّ الإلزام وهو المطلوب .

[ نقض قول الفلاسفة بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ]

قال : نقض - قالت الفلاسفة : الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد « 1 » . وكلّ شبهة لهم على هذه الدعوى في غاية الركاكة . ولذلك « 2 » قالوا : لا يصدر عن البارئ تعالى بلا واسطة إلّا
هامش
( 1 ) - قال المحقّق الطوسيّ في تلخيص المحصّل : العلّة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد عندنا ، خلافا للفلاسفة والمعتزلة . احتجّوا بأنّ مفهوم كونه مصدرا لأحد المعلولين ، غير مفهوم كونه مصدرا للآخر ، فالمفهومان المتغايران إن كانا داخلين في ماهيّة المصدر لم يكن المصدر مفردا بل يكون مركّبا . وإن كانا خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفيّة صدورهما عنه كالكلام في الأوّل ، فيفضي إلى التسلسل . والجواب : أنّ مؤثّريّة الشيء في الشيء ليست أمرا ثبوتيّا ، وإذا كان كذلك بطل قولهم . تلخيص المحصّل : 237 . ( 2 ) - الفصول النصيريّة : وكذلك .