بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » « 1 » .
إن قلت : هذان الوجهان يعمّان كلّ أهل البيت ، فيصحّ قول الزيديّة .
قلنا : ممنوع ؛ فإنّ اشتراط العصمة يخرج من عداهم . خصوصا ، وقد جعل التمسّك بهما مانعا من الضلال ، وذلك لا يتمّ إلّا فيمن تحقّقت عصمته . وكلّ من قال بذلك قال : إنّ المراد الاثنا عشر عليهم السّلام .
[ سبب حرمان الخلق عن إمام الزمان عليه السّلام ]
قال : فائدة - سبب حرمان الخلق عن إمام الزمان ليس من اللّه تعالى ؛ لأنّه لا يخالف مقتضى حكمته ، ولا من الإمام لعصمته ، فيكون من رعيّته . وما لم يزل سبب الغيبة لم يظهر . والحجّة بعد إزاحة العلّة وكشف الحقيقة للّه تعالى على الخلق .
والاستبعاد في طول عمره مع « 2 » ثبوت إمكانه ، ووقوعه في غيره ، جهل محض .
أقول : لمّا اعتقد أصحابنا وجوب الإمامة في كلّ زمان ، وتواتر نقلهم بحصر الإمامة في الاثني عشر : وأنّ الثاني عشر عليه السّلام قد ولد ، وأنّه قد شاهده جماعة منهم يفيد قولهم العلم بنصّ أبيه على عينه عليه السّلام ، وأنّهم نقلوا عنه مسائل وفتاوى « 3 » ، وكان له نوّاب يصدر الأمر منهم ، عنه عليه السّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - حديث الثقلين متواتر عند المسلمين ، وقد كتب العلماء في سند الحديث كتبا ، منها عبقات الأنوار للسيّد حامد حسين ، فإنّه خصّ المجلّد الأوّل منه بأسانيد الحديث . يراجع خلاصة العبقات : 1 . وينظر : الحديث في مصادر أخرى من الشيعة والسنّة ، منها : بصائر الدرجات : 412 ، الغيبة للنعمانيّ : 17 ، أمالي الصدوق : 415 ، الشافي في الإمامة 3 : 120 ، كنز الفوائد : 370 ، الطرائف لابن طاوس : 113 ، كشف اليقين : 335 ، مسند أحمد 5 : 181 ، صحيح مسلم 2 : 237 ، سنن الترمذيّ 2 :
219 ، 220 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 109 ، المناقب لابن المغازليّ : 234 ، 236 ، النقض لعبد الجليل الرازيّ : 155 ، 336 ، كنز العمّال 15 : 122 .
( 2 ) - الفصول النصيريّة : بعد .
( 3 ) - الأصول من الكافي 1 : 329 ، باب في تسمية من رآه عليه السّلام ، كمال الدين : 434 ، باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام ورآه وكلّمه ، الإرشاد ، للمفيد 2 : 330 ، باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر عليه السّلام ، الاحتجاج 2 : 461 .
( 4 ) - كان لصاحب الأمر عليه السّلام غيبتان : صغرى وكبرى . والصغرى دامت مدّتها نحوا من أربع وسبعين سنة ، وفي هذه المدّة كان له نوّاب أربعة وهم :
1 - أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ . وكان بابا لأبيه وجدّه عليهما السّلام من قبل ، وثقة لهما ، ثمّ تولّى من قبله عليه السّلام .
2 - أبو جعفر محمّد بن عثمان . توفّي في آخر جمادي الآخرة سنة 304 ، أو 305 ه .
3 - أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت . مات في شعبان سنة 326 ه .