تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولا شكّ أنّ هذه المعاني كلّها لازمة ومعلولة للقيام بكمال الطاعات واجتناب المقبّحات الذي هو معنى التقوى لقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّه لمّا وجب عصمة الأنبياء والأئمّة وجب حصولهم على كمال الطاعات واجتناب كلّ المقبّحات ، فلا جرم كانوا أقرب بالمعاني المذكورة . الثالثة : أنّه تقدّم وجوب كون الإمام أفضل من رعيّته ؛ لما قلناه من الاحتياج إليه . ولأنّه لولاه لكان إمّا مساويا ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو مفضولا وهو قبيح عقلا وشرعا ، لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » .

[ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أفضل من الأئمّة عليهم السّلام ]

إذا عرفت هذا فالإمام لمّا كان من رعيّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله - لأنّه محتاج إليه في التكميل - وجب كون النبيّ أفضل منه ؛ لما قلناه . هذا تقرير كلام المصنّف رحمه اللّه ، وليس فيه هضم لمنصب الإمامة كما تراه ، لا كما ظنّه بعضهم حتّى قال : إنّ عليّا عليه السّلام نفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله لقوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
في آية المباهلة « 3 » . وإذا كان نفسه لا يكون نسبته إليه كنسبة الرعيّة في النقص . قلنا : كونه نفسه أو كنفسه لا يمنع من احتياجه إليه في تحصيل الكمالات العلميّة والعمليّة الذي هو مرادنا ؛ فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أفضل منه بذلك الاعتبار . ومن تصفّح كلام عليّ عليه السّلام ظهر له حقيقة ما ذكرناه ، كقوله : وقد قيل له : لقد أوتيت علم الغيب ؟ فقال : « ليس ذلك بعلم غيب ، إنّما هو علم علّمه اللّه نبيّه ثمّ علّمنيه » « 4 » ، وكقوله عليه السّلام في وصف حاله مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « يرفع لي كلّ يوم علما من أخلاقه » « 5 » ، إلى غير ذلك . والحكم الفاصل بينهما ما حكاه عليّ عليه السّلام أنّه قال له : « يا عليّ إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، لكنّك
هامش
( 1 ) - حجرات / 13 . ( 2 ) - يونس / 35 . ( 3 ) - آل عمران / 61 . ( 4 ) - نهج البلاغة : 186 الخطبة 128 . ( 5 ) - نهج البلاغة : 300 الخطبة 192 .