تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ثمّ إنّه بعد ذلك غاب واستتر وانقطعت تلك السفارة والمشاهدة له عليه السّلام ، فتوجّهت همم الخصوم إلى الطعن أوّلا في تلك القاعدة الموجبة لوجود الإمام في كلّ وقت بأنّه غير ظاهر بالاتّفاق ولا ناه ولا آمر ، وثانيا بعد تسليم تلك القاعدة بالسؤال عن علّة الغيبة إذ العبث والقبح عندكم منفيّان عن الحكيم تعالى ، وثالثا بمنع إمكان بقاء شخص هذه المدّة الطويلة وله هذا العمر الخارج عن العادة . فأجاب أصحابنا ، أمّا عن الأوّل : فبمنع انخرام تلك القاعدة ، وإنّما يتمّ ذلك لو لم نقل بوجوده وولادته ومشاهدته . قولكم : بأنّه غير ظاهر ولا ناه ولا آمر . قلنا : ذلك غير قادح ؛ فإنّ نفس وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر ، فاللطفيّة حاصلة حال ظهوره وغيبته ، وهما بالنسبة إلى معتقديه سيّان ، كحال النبيّ صلى اللّه عليه وآله في استتاره في الغار ، وحال غيبة جماعة من الأنبياء عن أممهم « 1 » . وأمّا عن الثاني : فأجاب المصنّف وجماعة بأنّه ليس من اللّه تعالى ؛ لحكمته ، ولا من الإمام ؛ لعصمته . بل من الرعيّة ، لسوء اختيارهم ، وعدم قبولهم وإذعانهم . وإذا كان كذلك تكون الغيبة حاصلة ما دامت العلّة حاصلة ، وإنّما تكون الحجّة بعد إزالة السبب المانع من الظهور . وأجاب غيرهم بأنّ السبب غير معلوم لنا ، إذ لا يجب علينا معرفة علّة خلق كلّ شيء ، فنعرف علّة خلق الحيّات والعقارب وغيرها تفصيلا . بل يكفي الإجمال بأنّ
هامش
4 - أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ . توفّي في النصف من شعبان سنة 328 ه . وفي آخر سفارته صدر توقيع من الناحية المقدّسة عليه السّلام إليه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . يا عليّ بن محمّد ، أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ؛ فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلب ، وامتلاء الأرض جورا . ألا فمن يدّعي المشاهدة قبل خروج السفيانيّ والصيحة فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » . كشف الغمّة 2 : 530 . ( 1 ) - لتوضيح حكمة الغيبة وبيان حال غيبة الأنبياء : ينظر : كمال الدين : 45 ، 127 .
الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 166 | المقداد السيوري