تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الحكيم لا يفعل إلّا لغرض صحيح ، وحينئذ جاز أن يكون ذلك لمصلحة استأثر اللّه بعلمها . وفي قول المصنف : « وكشف الحقيقة للّه » إيماء إلى هذا الجواب ، فيما أظنّه « 1 » . وأمّا عن الثالث : فبأنّه ممكن ، واللّه قادر مختار ، فدفعه جهل محض ومكابرة لصريح العقل وخروج عن الملّة . هذا مع أنّه قد وجد أضعاف عمره عليه السّلام ، أمّا في حقّ الأشقياء فكالسامريّ والدجّال ، وأمّا في حقّ السعداء فكنوح عليه السّلام والخضر .

[ الأنبياء والأئمّة أفضل من كلّ أحد ]

قال : تبصرة - لمّا كان الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام تحتاج إليهم الأمّة ، للتعليم والتأديب وجب أن يكونوا أعلم وأشجع . ولمّا كانوا معصومين وجب أن يكونوا أقرب إلى اللّه تعالى . ولمّا كان الإمام من رعيّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وجب أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه وآله نسبته في الفضل إلى الإمام كنسبة الإمام إلى الرعيّة . أقول : في هذه التبصرة مسائل : الأولى : أنّه يجب كون الأنبياء والأئمّة أفضل من كلّ واحد واحد من الأمّة . والمراد بالأفضليّة : أن يكون أجمع لخصائص الكمال كمّا وكيفا . وإنّما قلنا بوجوب ذلك ؛ لأنّ العلّة في وجوب رئاستهم نقص الرعيّة واحتياجهم إلى التعليم والتأديب . فلو لم يكن المحتاج إليهم أفضل لما تحقّق معنى حيثيّة الاحتياج إليهم ، لكنّ الفرض خلاف ذلك ، فيدخل في وجوب كونهم أفضل من رعاياهم أن يكونوا أعلم وأشجع وأكرم ، إلى غير ذلك من الخصائص . الثانية : أنّه يجب كونهم أقرب إلى اللّه تعالى ، بمعنى أنّهم أكثر ثوابا أو بمعنى أنّهم أكثر حظوة عنده بإرادة الخير لهم ، أو بمعنى أنّهم أكثر استحقاقا لمراتب التعظيم والتبجيل .
هامش
( 1 ) - إنّ أصحابنا قد أثبتوا أنّ علّة غيبة صاحب الزمان أرواحنا فداه ليس من اللّه ؛ لأنّ ما يجب عليه تعالى عقلا هو خلق الإمام وتمكينه بالتصرّف والعلم والنصّ عليه باسمه ونسبه ، وهذا قد فعله اللّه . وليس من ناحية الإمام عليه السّلام ؛ لأنّ ما يجب عليه هو تحمّله للإمامة وقبوله لها ، وهذا قد فعله الإمام . فتكون من المكلّفين ؛ لأنّ ما يجب عليهم هو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره ، وهذا لم يفعله المكلّفون . وقد ذكروا أنّه بعد إثبات أنّ اللّه حكيم والإمام معصوم فلا تخلو غيبته من حكمة ، هي إمّا لخوف على نفسه من أعدائه وخوفه على أوليائه ، وإمّا لمصلحة خفيّة استأثر اللّه تعالى بعلمها . تلخيص الشافي 1 : 78 ، 97 ، تلخيص المحصّل : 433 ، كشف المراد : 285 ، نهج المسترشدين : 70 .