هم الذين ذكرهم اللّه في قوله
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 1 » فلا بد أن يكون الجميع معصومين .
وقد استدل هو في الفائدة الثانية من فوائد الفصل السابع « 2 » المنعقد في بيان قوله تعالى
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
قال : الفائدة الثانية قوله
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
يدل على إمامة أبي بكر ، لأنا ذكرنا أن تقدير الآية : « اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم » ، واللّه تعالى قد بين في الآية الأخرى ان الذين أنعم اللّه عليهم بهم ، وهو قوله تعالى
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
ولا شك أن رأس الصديقين ورئيسهم أبو بكر ، فكان معنى الآية ان اللّه أمرنا ان نطلب الهداية التي كان عليها أبو بكر وسائر الصديقين ، ولو كان أبو بكر ظالما لما جاز الاقتداء به فثبت بما ذكرناه دلالة هذه الآية على إمامة أبي بكر « 3 » .
أقول : أما دلالة هذه الآية على إمامة هؤلاء فنعم بل دلالتها على العصمة كما عرفت ، ولكن كون أبي بكر من الصديقين فلا ، وليت شعري من أين نفى عنه الشك في كونه من الصديقين ورئيسهم ، وهو رأس المشككين وكونه عندهم مسمى بذلك لا يوجب رفع الشك عن ذلك .
ولما وصل الكلام إلى بيان هذه الآية أحببنا زيادة البيان فيها وان خرجت عن المقام ، وفيها توضيح المرام أيضا في ضمن أمور :
الأول : اعلم أنه قد وقع فيها مواضع من الاشكال :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 69 .
( 2 ) كذا والصحيح الثامن .
( 3 ) تفسير الكبير 1 / 260 .